لا تسقط بحال - لو صلّى بلا سورة وأردنا الحكم على صلاته بالصحّة فلابدّ من أن يكون هناك أمر متوجّه إليه ، وهو لا يخلو من أحد أمرين :
* أن يكون الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالصلاة ذات الأجزاء التسعة ، أي بلا سورة .
* أن يكون الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالصلاة ذات الأجزاء العشرة ، أي مع السورة وهو نفس الأمر المتوجّه إلى المتذكّر .
أمّا الأمر الأوّل ، فلا يعقل توجيهه إلى الناسي خاصّة ؛ لأنّ الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسياً ، وبمجرّد التفاته إلى ذلك صار متذكّراً ويجب عليه الإتيان بالصلاة مع السورة ( العشرة ) . فلا يمكن أن يقول الشارع له : « أيّها الناسي صلِّ تسعة أجزاء » ، لأنّه لا يرى نفسه ناسياً ، ولا يكون مثل هذا الخطاب فعليّاً أبداً .
فلم يبقَ لأجل تصحيح صلاة الناسي إلّا القول بأنّ الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالعشرة الذي يشمل المتذكّر ، ومن ثمّ لو صلّى ناسياً بلا سورة فلا يحكم على صلاته بالصحّة لأنّها ليست مصداقاً للمأمور به قطعاً ؛ إذ المفروض أنّه مأمور بالعشرة وما أتى به الناسي هو التسعة لا العشرة .
نعم ، لأجل كونه ناسياً قد يحصل له الشكّ فيما بعد بأنّ ما أتى به في حال النسيان أيكون مسقطاً للأمر بالصلاة أم لا ؟ وهذا النحو من الشكّ يكون شكّاً في المسقط وهو مجرى الاشتغال لا البراءة ؛ لأنّه يعلم يقيناً باشتغال ذمّته بوجوب الصلاة ذات الأجزاء العشرة ، فلو أتى بالصلاة مع السورة يقطع بفراغ ذمّته ، وأمّا لو أتى بالصلاة من دونها - كما في حال النسيان - فلا يحصل له القطع بفراغ ذمّته ، وعليه فعند الشكّ في شمول الجزئية للناسي يكون المجرى هو الاشتغال لا البراءة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 74
مساهمون: علاء السالم
ص٧٤