تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بنجاسةِ وحرمةِ طعامٍ مردّدٍ بين اللبن الموجودِ على مائدتِه ولبنٍ موجودٍ في بلدٍ آخرَ لا يصلُ إليه عادةً في حياتِه ، وإن كان الوصولُ ممكناً من الناحيةِ النظريةِ والعقليةِ ، ففي هذه الحالةِ لا يكونُ هذا اللبنُ الخارجُ عن محلِّ الابتلاءِ مجرىً للبراءةِ في نفسِه ؛ إذ لا محصِّلَ عرفاً للتأمينِ مِن ناحيةِ تكليفٍ لا يتعرّضُ المكلّفُ إلى مخالفتِه عادةً ، فتجري البراءةُ عن حرمةِ اللبنِ الآخرِ بدونِ معارض . وهذا هو معنى ما يقالُ عادةً من أنّ تنجيزَ العلمِ الإجماليِّ يُشترطُ فيه دخولُ كلا طرفَيْهِ في محلِّ الابتلاء . ويختلُّ الركنُ الرابعُ في حالات : منها : حالةُ دورانِ الأمرِ بينَ المحذورين : وهي ما إذا علمَ إجمالاً بأنّ هذا الفعلَ ، إمّا واجبٌ وإمّا حرامٌ ، فإنّ هذا العلمَ الإجماليَّ لا تمكنُ مخالفتُه القطعيةُ ، كما لا تمكنُ موافقتُه القطعيةُ . فإذا جرتْ البراءةُ عن الوجوبِ وجرتِ البراءةُ عن الحرمةِ معاً ، لم يلزمْ محذورُ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ ؛ لأنّها غيرُ معقولةٍ على كلِّ حال . ومنها : حالةُ كونِ الأطرافِ غيرَ محصورةٍ ، وتُسمَّى بالشبهة غيرِ المحصورةِ ، وهي أنْ يكونَ للعلم الإجماليِّ أطرافٌ كثيرةٌ جدّاً ، على نحوٍ لا يتيسّرُ للمكلّفِ ارتكابُ المخالفةِ فيها جميعاً ؛ لكثرتِها ، ففي مثلِ ذلك تجري البراءةُ في جميع الأطرافِ ؛ إذ لا يلزمُ من ذلك تمكينُ المكلّفِ من المخالفةِ القطعية .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 50 | علاء السالم