أصالة الاشتغال العقلي حقيقة ، وهو عبارة أخرى عن ورود دليل أصالة البراءة الشرعيّة على أصالة الاشتغال العقلي .
الثانية : أن لا يكون بعضها وارداً على بعض ، ولهذه الحالة أمثلة متعدّدة يذكر المصنّف ( قدس سره ) اثنين منها :
1 - حالة التعارض بين البراءة والاستصحاب .
2 - حالة التعارض بين الأصل السببي والمسبّبي .
التعارض بين البراءة والاستصحاب
يمثّل لحالة التعارض بين البراءة والاستصحاب - كما هو في المتن - بالشكّ في مقاربة الحائض بعد النقاء من الدم وقبل الاغتسال ، فمن جهة هو مجرى لقاعدة الاستصحاب ؛ لأنّ الزوج كان يعلم بحرمة مقاربتها في أيّام الحيض ، والآن - بعد النقاء وقبل الاغتسال - يشكّ في بقاء الحرمة المعلومة فيستصحب بقاء حرمة المقاربة . ومن جهة أخرى يكون الشكّ المذكور مجرىً لقاعدة البراءة ؛ لأنّ المكلّف في النهاية يشكّ في حرمة مقاربة زوجته بعد طهرها وقبل اغتسالها ، فالشكّ إذاً شكّ في التكليف وهو مجرىً لأصالة البراءة ، ونتيجته جواز المقاربة والتأمين من العقاب لو كانت الحرمة ثابتة في الواقع .
وواضح أنّ نتيجة كلّ من الأصلين تعارض نتيجة الأصل الآخر ، فيقع التعارض بين دليل البراءة مع دليل الاستصحاب .
والمعروف بين الأصوليّين أنّ دليل الاستصحاب مقدّم على دليل البراءة ، وسبب تقديمه أحد وجهين :
الوجه الأوّل : أنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة ؛ لأنّه ناظر إليه ورافع لموضوعه تعبّداً ، توضيح ذلك : أنّ دليل البراءة - مثل : « رفع ما