إثبات نظر الأصل السببي إلى المسبّبي ، فإنّ الأقوى ظهوراً يُقدَّم حتّى لو لم يثبت نظره إلى الأضعف ، بينما يحتاج التقديم على أساس الحكومة إلى إحراز نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ، لأنّ قرينيّة أحد الكلامين على تفسير الآخر - التي هي سبب تقديم الدليل الحاكم على المحكوم - تتوقّف على وجود النظر ، فما لم يثبت نظره إليه لا يكون حاكماً عليه ، كما تقدّم توضيحه في بحث الحكومة .
وقد تقدّم الحديث عن تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي تفصيلاً في التطبيق الخامس من تطبيقات الاستصحاب ، فلا نطيل .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « على مسلك حقّ الطاعة » . وأمّا على مسلك قبح العقاب بلا بيان فلا ورود لدليل البراءة على أصالة الاشتغال العقلي ، لأنّ الثابت بحكم العقل وفق مسلك قبح العقاب هو البراءة العقليّة لا الاشتغال ، فتكون أدلّة البراءة الشرعيّة موافقة لها لا واردة عليها .
* قوله ( قدس سره ) : « حالة التعارض بين البراءة والاستصحاب » . أو الطهارة والاستصحاب ، إذ لا فرق بين البراءة وسائر الأصول الشرعيّة المؤمّنة .
* قوله ( قدس سره ) : « في بقاء الحرمة بعد النقاء » وقبل الاغتسال ، إذ بعده لا شكّ في جواز المقاربة .
* قوله ( قدس سره ) : « فإنّ دليل البراءة . . متيقّناً بعدم الحرمة » . أي : أنّ دليل البراءة لا يثبت عدم علم المكلّف تعبّداً بالتكليف المشكوك - وهو الحرمة في المثال - ليكون ناظراً إلى دليل الاستصحاب الذي يثبت العلم التعبّدي ، ويقال بحكومته عليه .
* قوله ( قدس سره ) : « أظهر عرفاً في الشمول » . لموارد الشكّ ، كالشكّ في حرمة مقاربة