الشرح
قلنا فيما سبق إنّ التعارض ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 - التعارض بين الأدلّة المحرزة .
2 - التعارض بين الأصول العمليّة .
3 - التعارض بين الأدلّة المحرزة والأصول العمليّة .
وقد انتهينا في البحوث السابقة من القسم الأوّل ، ويقع الكلام الآن في القسم الثاني من أقسام التعارض ، وهو التعارض بين الأصول العمليّة .
التعارض بين الأصول العملية
والسؤال الأساسي في هذا البحث هو : أنّه في حالة وقوع التعارض بين أصلين عمليّين - كما لو تعارض أصل الاستصحاب مع البراءة - فماذا نفعل ؟ وهل يقدّم الاستصحاب أم البراءة أم نقول بالتساقط ؟
والجواب : إنّنا إذا لاحظنا الأصول العمليّة نجد أنّها على حالتين :
الأولى : أن يكون بعضها وارداً على بعض ، أي أنّ الأصل الوارد ينفي موضوع الأصل المورود حقيقة ، كما في تقديم دليل البراءة الشرعيّة على أصالة الاشتغال العقلي بناءً على مسلك حقّ الطاعة ، فقد أشرنا فيما سبق أنّ الأصل الأوّلي وفق مبنى السيّد الشهيد ( قدس سره ) هو أصالة الاشتغال العقلي وحكم العقل بمنجّزية مطلق الاحتمال ، إلّا أنّ حكم العقل بمنجّزية الاحتمال معلّق على عدم ورود ترخيص من الشارع في ترك التحفّظ تجاهه ، فإذا ورد ترخيص شرعيّ - كما هو كذلك - ارتفع موضوع حكم العقل بمنجّزية الاحتمال ، وهذا يعني أنّ دليل البراءة الشرعيّة يرفع موضوع
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 341
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤١