تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
المقامي في الرواية ، إذ إنّ الإمام ( عليه السلام ) كان بصدد بيان الحكم الشرعي للمكلّف الذي يصله خبران متعارضان ، ولم يذكر أنّه يفعل شيئاً غير ما كان يعمله قبل مجيء الخبرين . وعلى هذا الاحتمال لا تكون الرواية دالّة على التخيير في الحجّية بين الخبرين المتعارضين . لا يقال : إنّ تفسير « السعة » بالمعنى الثاني مجرّد احتمال ولا معيّن له في قبال الاحتمال الذي ذكره المستدلّ على التخيير . لأنّه يُقال : إنّ الذي يحتاج إلى تعيين الاحتمال هو المستدلّ بالرواية على التخيير ؛ فإنّ صحّة استدلاله بها يتوقّف على تفسير « السعة » بالتخيير ، وأمّا المستشكل فيكفيه مجرّد إثارة احتمال آخر ، لأنّه بمجيء الاحتمال يبطل الاستدلال . وبذلك نصل إلى عدم صحّة قاعدة التخيير ، وتكون القاعدة الأساسيّة في جميع حالات التعارض المستقرّ هي التساقط ، إلّا في موارد الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة التي نرفع فيها اليد عن القاعدة الثانية لدلالة الأدلّة الخاصّة على الترجيح بهما . هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من أقسام التعارض بين الأدلّة ، وهو التعارض بين الأدلّة المحرزة ، وأمّا القسم الثاني منه فهو ما نبحثه بعد الوقوف مع النصّ .

أضواء على النصّ

* قوله ( قدس سره ) : « وإذا لم يوجد مرجّح » . ومنه يفهم أنّ قاعدة الترجيح مقدّمة على قاعدة التخيير فيما لو تمّت الأخيرة ، بمعنى أنّه لا يُصار إلى التخيير إلّا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 337 | علاء السالم