التخيير في خصوص التعارض بين كلام المعصوم ، والخاص يُقدَّم على العامّ بنفس البيان المتقدِّم في تقديم روايات الترجيح على دليل الحجّية العامّ الدالّ على التساقط . إن قلت : بعد افتراض تماميّة روايات التخيير ، لماذا جعلتم الرجوع إليها عند عدم وجود مرجّحات روايات الترجيح ، أي موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ؟ قلت : إنّ ذلك لأجل وجود قرائن دلّت على أنّه مع وجود المرجّحات لا تصل النوبة إلى التخيير ، وهذا يعني أنّ التخيير يقع في طول الترجيح ، وأمّا ما هي تلك القرائن ، فهو ما نترك بحثه إلى دراسات أعلى لعدم تعرّض المصنّف ( قدس سره ) له في هذه الحلقة . ومن هذا البيان يتّضح أنّ الرجوع إلى القاعدة الثانية - التساقط - يتمّ عند عدم وجود مرجّح ، وعدم تماميّة روايات التخيير ، وهذا يعني أنّ الافتراض الرابع من الاحتمالات الخمسة المتقدّمة في تحديد مفاد دليل الحجّية العامّ - وهو التخيير بين الخبرين المتعارضين - قام دليل خاصّ على إثباته بعد أن عجز دليل الحجّية العامّ عن إثبات ذلك ، وهو المعبّر عنه بأخبار التخيير . ومن أهمّ هذه الأخبار ما ورد في رواية سماعة بن مهران عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : « يرجئه حتّى يلقى مَن يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه » ( 1 ) .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 335
مساهمون: علاء السالم
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 53 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 108 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 5 .