بدعوى : أنّ قول الإمام ( عليه السلام ) في ذيل الحديث : « فهو في سعة حتّى يلقاه » أنّ الرجل الذي يصل إليه الخبرين المتعارضين مخيّر في العمل بالخبر الدالّ على الأمر ، أو بالخبر الدالّ على النهي حتّى يلقى الإمام ( عليه السلام ) ويبيّن له الحقّ ، ومعنى ذلك أنّه قد جعل الحجّية التخييريّة للخبرين المتعارضين وأنّ المكلّف مخيّر بالعمل بأيّ واحد منهما .
وهذا الاستدلال يصحّ فيما لو انحصر تفسير « السعة » في الخبر بالتخيير ، ولكن يمكن أن يُراد بها معنىً آخر وهو أنّ معنى قوله ( عليه السلام ) : « فهو في سعة » أنّ المكلّف ليس بملزم من ناحية الفحص السريع وشدّ الرحال إلى الإمام والسؤال منه فوراً وطلب تعيين الواقع منه ، وإنّما له البقاء على ما كان يعمله سابقاً قبل مجيء المتعارضين إلى حين يلقى الإمام وفق الظروف والمناسبات التي تسمح له برؤيته وأخذ الحقّ منه .
وبعبارة واضحة : إنّ المكلّف قبل مجيء الخبرين المتعارضين كان له سلوك معيّن ، وبعد مجيئهما وعدم إمكان الأخذ بهما - لأنّ أحدهما يأمره بالأخذ والآخر ينهاه عنه - يكون أمام أمرين :
* إمّا شدّ الرِّحال إلى الإمام ( عليه السلام ) فوراً ومعرفة الحقّ منه .
* أو عدم كونه ملزماً بذلك ، والانتظار إلى حين لقاء الإمام في حجّ أو السفر إليه والسؤال منه وقتما تسمح الظروف .
والإمام ( عليه السلام ) بقوله : « فهو في سعة » يكون قد رجّح الأمر الثاني .
وأمّا ما هو موقف المكلّف خلال هذه الفترة الممتدّة من حين ورود الخبرين المتعارضين إلى حين لقاء الإمام ، فالرواية ساكتة عنه ، ولكن حيث إنّ المكلّف لا يمكن أن يبقى بلا تكليف إلى حين رؤية الإمام والسؤال منه فيعمل بنفس ما كان يعمله سابقاً ، وقد استفدنا ذلك من مقتضى الإطلاق
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 336
مساهمون: علاء السالم
ص٣٣٦