قلت : إنّ الأمر وإن كان كما ذكر ، إلّا أنّ الإمام ( عليه السلام ) لمّا رأى أنّ ما صدر منه تقية وكان موافقاً للعامّة مخالفٌ للحكم الواقعي بنسبة ( 80 % ) مثلاً ، وما نخسره من عدم الأخذ بما وافقهم والأخذ بما خالفهم هو ( 20 % ) فقط مع الحفاظ على ( 80 % ) من الأحكام الواقعيّة ، فرجّح الأخذ بما خالف العامّة على ما وافقهم وإن أدّى إلى ضياع العشرين ؛ لأنّ حفظ الثمانين أهم بنظره الشريف ، وهذا هو الوجه في جعل الحجّية لخبر الثقة أيضاً ، فإنّ الشارع قد جعل له الحجّية بالرغم من علمه بعدم إصابته الواقع في بعض الأحيان والمؤدّي إلى ضياع بعض الأحكام ، ولكنّه لمّا رأى أنّ نسبته إصابته للواقع أكبر من خطئه جعل الحجّية له .
وبهذا نصل إلى أنّ القاعدة الثالثة التي نخرج بها عن مقتضى القاعدة الأساسية عند استقرار التعارض - أي التساقط - هي ترجيح أحد الخبرين الموافق لكتاب الله على المخالف له ، وعند عدم وجودهما في كتاب الله يرجّح ما خالف العامّة على ما وافقهم .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « بوجود دليل خاصّ في هذه الحالة » . أي : حالة التعارض بين الروايات الواردة عن المعصومين ( .
* قوله ( قدس سره ) : « واجداً لمزيّة معيّنة » . كموافقة الكتاب ومخالفة العامّة .
* قوله ( قدس سره ) : « ونخرج بهذا الدليل الخاص عن قاعدة التساقط » . لأنّ دليل القاعدة عامّ يشمل كلّ كلامين متعارضين ، ودليل الترجيح خاصّ يدلّ على ترجيح ما فيه مزيّة في كلام المعصوم فقط ، والخاصّ يُقدَّم على العامّ .
* قوله ( قدس سره ) : « مرجّحين مترتّبين » . أي : طوليّين .
* قوله ( قدس سره ) : « المخالفة والمعارضة » . عطف تفسير .