تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ولأجل الوقوف على معنى هذا المرجّح بصفتيه ينبغي معرفة معنى مخالفة الخبر للكتاب وموافقته له ، فنقول : أمّا معنى المخالفة فهي المعارضة للكتاب ، ولكن تقدّم في بداية بحث التعارض أنّها على قسمين : التعارض غير المستقرّ كتعارض الخاصّ مع العامّ والحاكم مع المحكوم ، اللذين يُجمع بينهما بقواعد الجمع العرفي ، والتعارض المستقرّ كتعارض دليلين عامّين متساويين أو خاصّين متساويين أيضاً ، والسؤال : هل المقصود من المعارضة هنا المعارضة المستقرّة أم غير المستقرّة ؟ والجواب : إنّنا نقصد بمخالفة الكتاب معارضته له بنحو التعارض غير المستقرّ ، بمعنى أنّ الخبر الوارد عن المعصوم والذي نفترضه مخالفاً للكتاب لو ترك من دون أن يعارضه الخبر الآخر ، لكان ذلك الخبر - أي المخالف - قرينة على تفسير المراد من الكتاب الكريم ومخصّصاً للعامّ المذكور فيه ، ولكن حيث إنّه ورد خبر آخر معارض لهذا الخبر المخالف وكان موافقاً للكتاب ، فيقدَّم الخبر الموافق على المخالف . ولا يمكن أن يُراد بالمخالفة هنا التعارض المستقرّ ؛ إذ من الواضح أنّ الخبر المخالف والمعارض للكتاب بنحو التعارض المستقرّ يسقط عن الحجّية ، حيث تقدّم في مباحث الدليل اللفظي - وتحديداً عند استعراض حجّية خبر الواحد - أنّ حجّيته مشروطة بعدم معارضته لدليل قطعيّ كالكتاب الكريم ، لأنّ ذلك يسقطه عن الحجّية باعتبار أنّه دليل ظنّيّ والظنّي لا يعارض ما هو قطعيّ ، والإمام ( عليه السلام ) في الرواية المتقدّمة ليس بصدد بيان الخبر غير الحجّة في نفسه بل بصدد إعطاء الضابط في ترجيح أحد الخبرين اللذين يكونان حجّة في نفسيهما لولا التعارض .