المتعارضين ، لأنّها قاعدة عامّة تجري - كما قلنا - في التعارض بين كلمات المعصوم أو غيره ، في حين إنّ القاعدة التي نحن بصددها - أي الترجيح - فإنّها تجري في خصوص ما إذا كان التعارض بين خبري المعصوم ، والدليل الخاصّ يُقدّم على العامّ كما تقدّم . والدليل على القاعدة الثالثة هو الروايات ، ومن أهمّها ما ورد عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » ( 1 ) . وقد تضمّنت هذه الرواية مرجّحين : الأوّل : ترجيح ما وافق الكتاب الكريم على ما خالفه . الثاني : ترجيح ما خالف العامّة على ما وافقهم . وقبل استعراض هذين المرجّحين تفصيلاً نشير إلى نقطة مهمّة ترتبط بهما ، وهي : أنّ هذين المرجّحين ليسا بمرتبة واحدة وإنّما هما في مرتبتين أي أنّ العلاقة بينهما طوليّة ، بمعنى أنّنا نُعمل المرجّح الأوّل عند تعارض الخبرين فإن وجدنا أنّ أحد الخبرين موافق للكتاب والآخر مخالف له فنقدِّم الخبر الموافق ونطرح المخالف ، فإن لم يكونا موجودين في كتاب الله وكان الكتاب ساكتاً عن مضمونهما نفياً أو إثباتاً فنرجع عندئذ إلى المرجّح الثاني وهو عرضهما على أخبار العامّة وتقديم ما خالفها على ما وافقها . والشاهد على الترتيب الطولي بين المرجّحين هو قوله ( عليه السلام ) في الرواية : « فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة » ، فإنّه يدلّ على أنّ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 325
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 118 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 29 .