الراجحِ له .
أمّا الصفةُ الأولى : فمن الواضحِ أنّ المخالفةَ على قسمين :
أحدُهما : المخالفةُ والمعارضةُ في حالاتِ التعارضِ غيرِ المستقرِّ ، كمخالفةِ الحاكمِ للمحكومِ والخاصِّ للعامِّ .
والآخرُ : المخالفةُ والمعارضةُ في حالاتِ التعارضِ المستقرِّ ، كالمخالفةِ بينَ عامّينِ متساويينِ أو خاصَّينِ كذلك ، وخبرُ الواحدِ إذا كان مخالفاً للكتابِ من القسم الثاني فهو ساقطٌ عنِ الحجّيةِ في نفسِه حتَّى إذا لمْ يعارضْهُ خبرٌ آخرُ ؛ لما تقدّمَ في مباحثِ الدليلِ اللفظيِّ مِنْ أنّ حجّيةَ خبرِ الواحدِ مشروطةٌ بعدمِ معارضتِه ومخالفتِه لدليلٍ قطعيٍّ ، وكنّا نقصدُ بالمخالفةِ هناكَ المخالفةَ على نحوِ التعارضِ المستقرِّ .
وأمّا إذا كانَ خبرُ الواحد مخالفاً من القسمِ الأوّلِ فهو المقصودُ في روايةِ عبدِ الرحمن .
وأمّا الصفةُ الثانيةُ - وهي موافقةُ الخبرِ الراجحِ للكتاب الكريمِ - فلا يبعدُ أن يُرادَ بها مجرّدُ عدمِ المخالفةِ لا أكثرَ من ذلكَ ؛ بقرينةِ وضوحِ عدمِ مجيءِ جميعِ التفاصيلِ وجزئياتِ الأحكامِ الشرعيةِ في الكتابِ الكريم .
وعلى هذا ، فالمرجّحُ الأوّلُ هو : أنْ يكونَ أحدُ الخبرينِ مخالفاً للكتابِ الكريمِ مخالفةَ القرينةِ لما يقابلُها ، فإنّ الخبرَ المتّصفَ بهذهِ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 322
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٢