المخالفةِ لو انفردَ لكانَ قرينةً على تفسيرِ المقصودِ من الكتابِ الكريم وحجةً في ذلك ، ولكنْ حينَ يعارضُه خبرٌ مثلُه ليسَ متّصفاً بهذه المخالفةِ يُقدَّمُ عليه ذلك الخبرُ .
وإذا لاحظْنا المرجّحَ الثاني وجدْنا أنّه يأتي بعدَ افتراض عدمِ إمكانِ علاجِ التعارضِ على أساسِ المرجّحِ الأوّل ، وقدْ نصَّتْ الروايةُ في المرجّحِ الثاني على الأخذِ بما خالفَ أخبارَ العامّةِ ، وتقديمِه على ما وافقَ أخبارَهم ، ومن هنا قد يُقالُ باختصاصِ هذا الترجيحِ بما إذا كانت المخالفةُ والموافقةُ لأخبارِهم ، ولا يكفي للترجيح المخالفةُ والموافقةُ لما هو المعروفُ من فتاواهم وآرائهم إذا لم تكنْ مستندةً إلى الأخبار .
ولكنّ الصحيحَ التعدّي إلى المخالفةِ والموافقةِ مع الفتاوى والآراءِ أيضاً وإنْ كانتْ على أساسِ غيرِ الأخبارِ مِن أدلّةِ الاستنباطِ عندَهم ، لأنَّ الترجيحَ ليس حكماً تعبّدياً صرفاً ، بل هو حكمٌ له مناسباتٌ عرفيّةٌ مركوزةٌ بلحاظِ أنّ ما اكتنفَ الأئمّةَ عليهم السلام من ظروفِ التقيّةِ أوجبَ تطرّقَ احتمالِ التقيّةِ إلى الخبرِ الموافقِ دونَ المخالفِ ، وهذا كما يجري في مواردِ الموافقةِ والمخالفةِ لأخبارِهم ، كذلك في مواردِ الموافقةِ والمخالفةِ لآرائِهم المستندةِ إلى مدركٍ آخر .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 323
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٣