الحكم الثالث : قاعدة الترجيح للروايات الخاصة
وقاعدةُ تساقطِ المتعارضينِ متّبعةٌ في كلِّ حالاتِ التعارضِ بينَ الأدلّةِ ، ولكنْ قد يُستثنَى من ذلكَ حالةُ التعارضِ بينَ الرواياتِ الواردةِ عنِ المعصومينَ عليهمُ السلام ؛ إذ يقالُ بوجودِ دليلٍ خاصٍّ في هذهِ الحالةِ على ثبوتِ الحجّيةِ لأحدِ الخبرينِ وهو ما كانَ واجداً لمزيّةٍ معيّنةٍ فيرجَّحُ على الآخر ، ونخرجُ بهذا الدليلِ الخاصِّ عنْ قاعدةِ التساقطِ .
وهذا الدليلُ الخاصُّ يتمثّلُ في رواياتٍ تُسمَّى بأخبارِ الترجيح ، ولعلّ أهمَّها روايةُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عبدِ الله قال : قالَ الصادقُ عليه السلامُ : « إذا وردَ عليكمْ حديثانِ مختلفانِ فاعرضوهُما على كتابِ الله ، فما وافقَ كتابَ الله فخذُوه ، وما خالفَ كتابَ الله فردُّوه . فإنْ لم تجدُوهما في كتابِ الله فاعرضُوهما على أخبارِ العامّةِ ، فما وافقَ أخبارَهمْ فذرُوه ، وما خالفَ أخبارَهمْ فخذُوه » .
وهذهِ الروايةُ تشتملُ على مرجِّحينِ مترتّبينِ . ففي المرتبةِ الأولى يرجّحُ ما وافقَ الكتابَ على ما خالفَه ، وفي المرتبةِ الثانيةِ وفي حالةِ عدمِ تواجدِ المرجّحِ الأوّلِ يرجّحُ ما خالفَ العامّةَ على ما وافقَهم .
وإذا لاحَظْنَا المرجّحَ الأوّلَ وجدْنا أنّه مرتبطٌ بصفتين ؛ إحداهُما : مخالفةُ الخبرِ المرجوحِ للكتابِ الكريم ، والأخرى : موافقةُ الخبرِ