الشرح
انتهينا فيما سبق عن الكلام في الحكم الأوّل من أحكام تعارض الأدلّة الشرعيّة اللفظيّة ، وهو ما لو كان التعارض غير مستقرّ وينحلّ بالجمع العرفي بحمل أحد الكلامين على الآخر ، والآن نتكلّم عمّا إذا ورد من الشارع كلامان ولم يمكن الجمع بينهما عرفاً لا بقرينة شخصيّة ولا نوعيّة وهو المعبّر عنه بحالات التعارض المستقرّ .
وهاهنا قاعدة عامّة يرجع إليها عند استحكام التعارض واستقراره بين الدليلين اللفظيّين وهي تساقط المتعارضين ، ودونك بحثها وتفصيل الحديث عنها ، وهو الحكم الثاني من أحكام التعارض .
قاعدة تساقط المتعارضين
تساقط المتعارضين قاعدة عامّة تكون مرجعاً في باب التعارض بين الأدلّة الشرعيّة اللفظية فيما إذا لم يتسنّ الجمع العرفي بين الدليلين المتعارضين ، والحديث في هذه القاعدة يكون بلحاظ دليل الحجّية العامّ الذي ينتسب إليه الدليلان بغضّ النظر عن المرجّحات الواردة في الروايات من قبيل موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فإنّ لها حديثاً خاصّاً بها كما يأتي في الحكم الثالث من أحكام باب التعارض .
وبعبارة واضحة : إذا افترضنا أنّ آية النبأ - مثلاً - هي دليل حجّية خبر الثقة وورد إلينا خبران متعارضان وكان تعارضهما مستقرّاً ، فماذا بوسعنا أن نعمل ، وما الذي يقتضيه مفاد آية النبأ بالنسبة إلى هذين الخبرين ، فهل
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 313
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٣