تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قلتُ : نعم ، الأمرُ كذلك ، غير أنّ التصديقَ العمليَّ بالمتكاذبينِ غيرُ ممكنٍ أيضاً . فدليلُ الحرمةِ معنى حجّيتِه الجريُ على أساسِ أنّ هذا حرامٌ وتُنجّزُ الحرمةُ علينا ، والدليلُ المعارضُ يكذبُه وينفي الحرمةَ ، ومعنى حجّيتِه الجريُ على أساسِ أنّ هذا ليس بحرامٍ وإطلاقُ العنانِ والتأمينِ مِن ناحيةِ الحرمة ، ولا يمكنُ أنْ تجتمعَ هاتان الحجّيتان . الافتراضُ الثاني : أن يكونَ الشارعُ قد جعلَ الحجّيةَ لكلٍّ منهما ، ولكنّها حجّيةٌ مشروطةٌ بعدم الالتزامِ بالآخرِ ، فهناك حجّيتان مشروطتان ، فإذا التزمَ المكلّفُ بأحدِ الدليلينِ لم يكنِ الآخرُ حجّةً عليه ، بل الحجّةُ عليه ما التزمَ به خاصّة . وهذا غيرُ معقولٍ أيضاً ؛ إذ في حالةِ عدمِ التزامِ المكلّفِ بكلٍّ من الدليلينِ يكونُ كلٌّ منهما حجّةً عليه ، فيعودُ محذورُ الافتراضِ الأوّلِ وهو ثبوتُ الحجّيةِ للمكذَّب والمكذِّب - بالفتح وبالكسر - في وقتٍ واحد . الافتراضُ الثالثُ : أن يكونَ الشارعُ قد جعلَ الحجّيةَ لأحدِهما المعيّنِ بأنْ اختارَ أحدَ المتعارضينِ لميزةٍ في نظرِه فجعلَه حجّةً دون الآخر ، وهذا افتراضٌ معقول . الافتراضُ الرابعُ : أنْ يكونَ قد جعلَ حجّيةً واحدةً تخييريةً بمعنى أنّه أوجبَ العملَ والالتزامَ بمؤدَّى أحدِ الدليلين ، فلابدَّ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 310 | علاء السالم