عملاً ، فيعود محذور الاحتمال الأوّل من جديد .
الاحتمال الثالث : أن يكون الشارع قد جعل أحد الدليلين المتعارضين حجّة بأن قال : هذا الدليل حجّة دون ذاك ، لخصوصيّة وميزة جعلت الشارع يميّزه عن الدليل الآخر ، وهذا افتراض معقول على مستوى الثبوت .
الاحتمال الرابع : أن يكون الشارع قد جعل حجّية واحدة تخييريّة بمعنى أنّه أوجب على المكلّف العمل والأخذ بمؤدّى أحد الخبرين المتعارضين ، فيكون المكلّف مخيّراً بين أن يأخذ ب « لا تكذب » والعمل على طبقه ، وبين أن يأخذ ب « الكذب حلال » والعمل به ، ولا يجوز له إهمالهما معاً .
وفرق هذا الاحتمال عن الاحتمال الثاني أنّ التخيير هنا يكون من قبيل شرط الواجب ، وشرط الواجب يجب تحصيله ، أي يجب على المكلّف الأخذ بأحد الدليلين ولا يجوز تركهما والرجوع إلى أصل عمليّ أو دليل ثالث يثبت حكماً ثالثاً للكذب غير الحرمة أو الإباحة حسبما يدلّ عليه الدليلان المتعارضان ، بخلاف الاحتمال الثاني فإنّه كان يمكن للمكلّف إهمالهما معاً ويكونان عندئذ فعليّين في حقّه ، إذ الشرط هناك من قبيل شرط الوجوب وهو ممّا لا يجب تحصيله ، وهذا الاحتمال معقول أيضاً .
الاحتمال الخامس : أن يكون الشارع قد أسقط حجّية كلا الدليلين وافترض وجودهما كعدمهما ، وهو افتراض معقول كسابقيه .
وبهذا يظهر أنّ الممكن من بين الاحتمالات الخمسة هو الاحتمالات الثلاثة الأخيرة دون الأوّلين ، ومن هنا يقع الكلام في بيان الاحتمال الصحيح من بين الاحتمال الثالث والرابع والخامس .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 316
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٦