بابِ التعارض قاعدةَ تساقطِ المتعارضين بلحاظ دليلِ الحجّية .
ولكنْ هلْ يتساقطُ المتعارضانِ بحيثُ يُفترضُ كأنّهما غيرُ موجودَينِ ، أو يتساقطانِ في حدودِ تعارضِهما في المدلولِ المطابقيِّ ، فإذا كانا متّفقَينِ في مدلولٍ التزاميٍّ مشتركٍ بينهما كانا حجّةً في إثباتِه ؛ لعدمِ التعارضِ بالنسبةِ إليه ؟ وجهانِ بل قولانِ مبنيّانِ على أنّ الدلالةَ الالتزاميةَ ، هل هي تابعةٌ للدلالةِ المطابقيةِ في الحجّيةِ أو لا ؟
فإنْ قلنا بالتبعيةِ تعيّنَ الوجهُ الأوّلُ ، وإنْ أنكرْناها أمكنَ المصيرُ إلى الوجهِ الثاني ، وعلى أساسِه تقومُ قاعدةُ نفيِ الثالثِ في بابِ التعارضِ . ويرادُ بنفيِ الثالثِ نفيُ حكمٍ آخرَ غيرِ ما دلَّ عليهِ المتعارضانِ معاً ؛ لأنّ هذَا الحكمَ ينفِيه كلا الدليلينِ التزاماً ولا تعارضَ بينَهما في نفيِه . وقد سبقَ الكلامُ عن تبعيّةِ الدلالةِ الالتزاميّةِ للدلالةِ المطابقيّةِ في الحجّية .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 312
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٢