من الطرفَين ، ونتيجةُ ذلك جوازُ المخالفةِ القطعيّة .
ولكنّ الصحيحَ مع هذا عدمُ جوازِ التمسّكِ بالإطلاقِ المذكورِ ؛ وذلك :
أوّلاً : لأنّ الترخيصَ في المخالفةِ القطعيةِ وإن لم يكنْ منافياً عقلاً للتكليفِ الواقعيِّ المعلومِ بالإجمال ، إذا كان ترخيصاً منتزعاً عن حكمين ظاهريين في الطرفين ، ولكنّه منافٍ له عقلائياً وعرفاً ، ويكفي ذلك في تعذّرِ الأخذِ بإطلاق دليلِ البراءة .
وثانياً : أنّ الجامعَ قد تمَّ عليه البيانُ بالعلم الإجماليِّ ، فيدخلُ في مفهومِ الغايةِ لقوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * .
ومقتضى مفهومِ الغايةِ أنّه مع بعثِ الرسول وإقامةِ الحجّةِ يستحقُّ العقاب ، وهذا ينافي إطلاقَ دليلِ الأصلِ المقتضي للترخيصِ في المخالفةِ القطعية .
وبذلك نصلُ إلى نفسِ النتائجِ المشارِ إليها سابقاً على تقدير استحالةِ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ ، فلا تجري البراءةُ في كلا الطرفين ؛ لأنّ ذلك ينافي التكليفَ المعلومَ بالإجمال ولو عقلائيّاً ، ولا تجري في أحدِهما دونَ الآخر ؛ إذ لا مبرّرَ لترجيح أحدِهما على الآخر ، مع أنّ نسبتَهما إلى دليل الأصلِ واحدةٌ .
وقد اتّضحَ من مجموعِ ما تقدّمَ أنّ النتيجةَ النهائيّةَ بناءً على مسلك حقِّ الطاعةِ : حرمةُ المخالفةِ القطعيةِ ووجوبُ الموافقةِ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 28
مساهمون: علاء السالم
ص٢٨