تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وأمّا بلحاظ عالم الوقوع فقد يقالُ : إنّ إطلاقَ دليل البراءةِ شاملٌ لكلٍّ مِنْ طرفَي العلمِ الإجماليِّ لأنّه مشكوكٌ وممّا لا يُعلمُ ، فلو كنّا قد بنيْنا على استحالةِ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ فيما تقدّمَ لكانت هذه الاستحالةُ قرينةً عقليةً على رفع اليدِ عن إطلاق دليلِ البراءةِ بالنسبةِ إلى أحدِ الطرفين على الأقلّ ، لئلّا يلزمَ الترخيصُ في المخالفةِ القطعيةِ ، وحيث لا معيِّنَ للطرفِ الخارجِ عن دليل الأصلِ ، فإطلاقُ دليلِ الأصلِ لكلِّ طرفٍ يعارضُ إطلاقَه للطرفِ الآخر ، ويسقطُ الإطلاقانِ معاً ، فلا تجري البراءةُ الشرعية هنا ولا هناك ؛ للتعارضِ بين الأصلين ، ويجري كلُّ فقيهٍ حينئذٍ وفقاً للمبنى الذي اختاره في المقام الأوّل لتشخيص حكمِ العقلِ بالمنجّزية . فعلى مسلكِ حقِّ الطاعةِ القائلِ بمنجّزيةِ العلمِ والاحتمالِ معاً ، تجبُ الموافقةُ القطعيةُ ؛ لأنّ الاحتمالَ في كلٍّ من الطرفين منجّزٌ عقلاً ما لم يردْ إذنٌ في مخالفته ، والمفروضُ عدمُ ثبوتِ الإذنِ . وعلى مسلكِ قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ القائلِ بمنجّزيّةِ العلمِ دونَ الاحتمالِ ، فيقتصرُ على مقدارِ ما تقتضيهِ منجّزيةُ العلمِ بالجامع على الافتراضاتِ الثلاثةِ المتقدّمةِ فيها . وأمّا إذا لم نبنِ على استحالةِ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ عن طريقِ إجراءِ أصلين مؤمِّنَين في الطرفَين ، فقد يقالُ حينئذٍ : إنّه لا يبقى مانعٌ من التمسّكِ بإطلاقِ دليلِ البراءةِ لإثباتِ جريانِها في كلٍّ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 27 | علاء السالم