ولكنْ بلسانِ نفيِ الموضوع ، وهذا اللسانُ يُؤتى به لكيْ يُثبتَ نظرَ الدليلِ الحاكمِ إلى مفادِ الدليلِ المحكومِ وتقدّمَه عليه بالقرينية ، وكلّما انتفى ظهورُه في النظرِ انتفَتْ قرينيّتُه ، وبالتالي زالَ السببُ الموجبُ لتقديمه .
النحوُ الثاني : الإعدادُ العرفيُّ النوعيُّ ، بمعنى أنّ المتكلّمَ العرفيَّ استقرَّ بناؤُه عموماً كلّما تكلّمَ بكلامين مِن هذا القبيلِ أنْ يجعلَ من أحدِهما المعيّنِ قرينةً على الآخر ، وحيث إنّ الأصلَ في كلِّ متكلّمٍ أنّه يجري وفقَ المواضعاتِ العرفيّةِ العامّةِ للمحاورةِ ، فيكونُ ظاهرِ حالِه هو ذلك .
ومِن حالاتِ الإعدادِ العرفيِّ النوعيِّ : إعدادُ الكلامِ الأخصِّ موضوعاً ليكونَ قرينةً ومحدّداً لمفادِ الكلامِ الأعمِّ موضوعاً ، ومِن هنا تعيّنَ تخصيصُ العامِّ بالخاصِّ وتقييدُ المطلقِ بالمقيّدِ ، بل تقديمُ كلِّ ظاهرٍ على ما هو أقلُّ منه ظهوراً بدرجةٍ ملحوظةٍ وواضحةٍ عرفاً ؛ لوجودِ بناءاتٍ عرفيّةٍ عامّةٍ على أنّ المتكلّمَ يعوِّلُ على الأخصِّ والأظهرِ في تفسيرِ العامِّ والظاهر .
وتُسمّى جميعُ حالاتِ القرينيةِ بمواردِ الجمعِ العرفيِّ ، ويُسمّى التعارضُ في مواردِه بالتعارضِ غيرِ المستقرِّ ؛ لأنّه يُحلُّ بالجمع العرفيِّ ، تمييزاً له عن التعارضِ المستقرِّ ، وهو التعارضُ الذي لا يتيسّرُ فيه الجمعُ العرفيُّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 294
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٤