الحكم الأول : قاعدة الجمع العرفي
والحكمُ الأوّلُ منْ أحكامِ تعارضِ الأدلّةِ اللفظيةِ ما تقرّرُه قاعدةُ الجمعِ العرفيِّ وحاصلُها : أنّ التعارضَ إذا لم يكنْ مستقرّاً في نظرِ العرفِ ، بل كان أحدُ الدليلينِ قرينةً على تفسيرِ مقصودِ الشارعِ منْ الدليلِ الآخرِ ، وجبَ الجمعُ بينهما بتأويلِ الدليلِ الآخرِ وفقاً للقرينة .
ونقصدُ بالقرينةِ الكلامَ المعدَّ مِن قِبل المتكلِّمِ لأجلِ تفسيرِ الكلامِ الآخر .
والوجهُ في هذهِ القاعدةِ واضحٌ ؛ فإنّ المتكلمَ إذا صدرَ منه كلامانِ وكان الظاهرُ من أحدِهما ينافي الظاهرَ مِن الآخرِ ، ولكنّ أحدَ الكلامينِ كانَ قد أُعِدَّ مِن قِبل المتكلِّمِ لتفسيرِ مقصودِه مِن الكلامِ المقابلِ له ، فلا بدّ أنْ يُقدّمَ ظاهرُ ما أعدَّهُ المتكلّمُ كذلكَ على الآخر ، لأنّنا يجبُ أنْ نفهمَ مقصودَ المتكلِّمِ مِن مجموعِ كلامَيْه وفقاً للطريقةِ التي يقرّرُها .
وإعدادُ المتكلّمِ أحدَ الكلامينِ لتفسيرِ مقصودِه مِن الكلامِ الآخرِ على نحوين :
النحوُ الأوّلُ : الإعدادُ الشخصيُّ ، أي الإعدادُ من قِبلِ شخصِ المتكلِّمِ . وهذا الإعدادُ قد يُفهمُ بعبارةٍ صريحةٍ كما إذا قالَ في أحدِ كلامَيهِ : أقصدُ بكلامي السابقِ كذا . وقد يُفهمُ بظهورِ الكلامِ في كونِه