ناظراً إلى مفادِ الكلامِ الآخرِ ، وإنْ لم تكنْ العبارةُ صريحةً في ذلك .
والنظرُ تارةً يكونُ بلسانِ التصرّفِ في موضوعِ القضيّةِ التي تكفّلَها الكلامُ الآخرُ ، وأخرى بلسانِ التصرّفِ في محمولِها .
ومثالُ الأوّلِ : أنْ يقولَ : « الربا حرامٌ » ، ثم يقولَ : « لا ربا بين الوالدِ وولدِه » فإنّ الكلامَ الثانيَ ناظرٌ إلى مدلولِ الكلامِ الأوّلِ بلسانِ التصرّفِ في موضوعِ الحرمة ؛ إذ يَنفي انطباقَه على الربا بين الوالدِ وولدِه ، وليس المقصودُ نفيَه حقيقةً ، وإنّما هو مجرّدُ لسانٍ وادّعاءٍ للتنبيه على أنّ الكلامَ الثانيَ ناظرٌ إلى مفادِ الكلامِ الأوّلِ ليكونَ قرينةً على تحديدِ مدلولِه .
ومثالُ الثاني أن يقولَ : « لا ضررَ في الإسلام » ، أي لا حكمَ يؤدّي إلى الضرر ، فإنّ هذا ناظرٌ إجمالاً إلى الأحكام الثابتةِ في الشريعةِ وينفي وجودَها في حالةِ الضررِ ، فيكونُ قرينةً على أنّ المرادَ بأدلّةِ سائرِ الأحكامِ تشريعُها في غيرِ حالةِ الضرر .
وكلُّ دليلٍ ثبتَ إعدادُه الشخصيُّ للقرينةِ على مفادِ الآخرِ بسَوقِه مساقَ التفسيرِ صريحاً أو بظهورِه في النظرِ إلى الموضوعِ أو المحمولِ يُسمّى بالدليلِ الحاكم ، ويُسمّى الآخرُ بالدليلِ المحكومِ ، ويقدَّمُ الدليلُ الحاكمُ على الدليلِ المحكومِ بالقرينية . ونتيجةُ تقديمِ الحاكمِ في الأمثلةِ المذكورةِ تضييقُ دائرةِ الدليلِ المحكومِ وإخراجُ بعضِ الحالاتِ عن إطلاقِه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 292
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٢