تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولا يختصُّ الحاكمُ بالتضييقِ ، بل قد يكونُ موسِّعاً ، كما في حالاتِ التنزيلِ ؛ نظيرَ قولِهم : « الطوافُ بِالبيتِ صلاةٌ » ، فإنّه حاكمٌ على أدلّةِ أحكامِ الصلاةِ من قبيلِ : « لا صلاةَ إلا بطهورٍ » لأنّه ناظرٌ إلى تلك الأحكامِ وموسِّعٌ لموضوعِها بالتنزيلِ ؛ إذ يُنزِّلُ الطوافَ منزلةَ الصلاةِ . ويلاحظُ من خلالِ ما ذكرناهُ : التشابهُ بينَ الدليلِ الواردِ النافي لموضوعِ الحكمِ في الدليلِ المورودِ ، وبينَ الدليلِ الحاكمِ الناظرِ إلى موضوعِ القضيةِ في الدليلِ المحكوم ، ولكنَّهما يختلفانِ اختلافاً أساسيّاً ؛ لأنّ الدليلَ الواردَ نافٍ لموضوعِ الحكمِ في الدليلِ المورودِ حقيقةً ، وأمّا الدليلُ الحاكمُ المذكورُ فهو يستعملُ النفيَ كمجرّدِ لسانٍ لأجلِ التنبيهِ على أنّه ناظرٌ إلى الدليلِ المحكومِ وقرينةٌ عليه . ويترتّبُ على هذا الاختلافِ الأساسيِّ بين الدليلِ الواردِ والدليل الحاكمِ المذكورِ ، أنّ تقدُّمَ الدليلِ الواردِ بالورودِ لا يتوقّفُ على أنْ يكونَ فيه ما يُشعِرُ أو يدُلُّ على نظرهِ إلى الدليلِ المورودِ ولحاظِه له لأنّه ينفي موضوعَ الدليلِ المورودِ ، ومع نفيِه لموضوعِه ينتفي حكمُه حتماً ، سواءٌ كان ناظراً إليه أو لا . وأمّا الدليلُ الحاكمُ فهو حتّى لو كان لسانُه لسانَ نفي الموضوعِ لا ينفي موضوعَ الدليلِ المحكومِ حقيقةً ، وإنّما يُستعملُ هذا اللسانُ لكي ينفي الحكمَ . فمفادُ الدليل الحاكمِ لبّاً وحقيقةً نفيُ الحكم ،