تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
التزاحم من دون ملاحظة مرجّحات باب التعارض ، وأمّا كيفيّة معرفة الأهمّ ملاكاً فهو بحث تطبيقيّ يعتمد على فطانة الفقيه وعرضه للأدلّة واستظهار الأهمّ منها ، وقد تقدّم ما يرتبط بذلك في بحث الترتّب من مباحث الدليل العقلي ، فراجع .

التعارض الذاتي والعرضي

وهو نقطة البحث الثالثة ، فبعد أن انتهينا إلى أنّ التعارض هو التنافي بين مدلولي الدليلين الكاشفين عن التضادّ بين الجعلين ، نجد أنّ هذا التنافي على قسمين : الأوّل : التنافي الذاتي ، ويقصد به : التنافي في ذات الجعلين ، كما في « صلِّ » و « لا تصلِّ » ، فإنّ التنافي بين الأمر بالصلاة والنهي عنها ناشئ من ذات الجعلين وعدم إمكان ثبوتهما معاً لا بسبب شيء خارجيّ . الثاني : التنافي العرضي ، ويقصد به : أن يكون صدور كلّ من الجعلين ممكناً ولا يوجد تنافٍ بينهما إلّا أنّ التنافي يحصل بسبب شيء خارجيّ وهو العلم الإجمالي بعدم ثبوت الجعلين معاً ، كما في « صلِّ الجمعة » و « صلِّ الظهر » ، فإنّ المكلّف يقطع بعدم ثبوت كلا الجعلين وأنّ الثابت هو أحدهما إجمالاً ؛ لعلمه من الخارج بأنّ الواجب على المكلّف في اليوم والليلة هو خمس صلوات لا أكثر ، وبالتالي يكون الثابت في ظهر الجمعة هو إحدى الصلاتين ، فهذا العلم الإجمالي هو السبب في حدوث التنافي بين الجعلين ، فالتنافي إذاً عرضيّ لا ذاتيّ . بعبارة أخرى : إنّ التنافي الذاتي يحصل بسبب تكذيب كلّ من الدليلين للآخر بالدلالة المطابقيّة ، فإنّ المدلول المطابقي في « صلِّ » يكذب دليل « لا تصلِّ » وبالعكس ، بينما يحصل التنافي العرضي بسبب تكذيب كلّ من