تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الشرح انتهينا في البحث السابق من بيان معنى التعارض وقلنا إنّه عبارة عن التنافي بين مدلولي الدليلين أي الجعل ، وأمّا التنافي بين المجعولين المسمّى بالورود أو الامتثالين المسمّى بالتزاحم فهو خارج عن التعارض ، وهو ما نقوم بتوضيحه الآن في النقطة الثانية من البحث .

الفرق بين التعارض وبين الورود والتزاحم

يُطلق التعارض على التنافي بين الجعلين ، وقد أوضحناه فيما سبق . وأمّا الورود فهو مصطلح يُطلق على حالات التنافي بين المجعولين من دون أن يكون هناك تناف بين الجعلين ، وهو يتأتّى فيما لو كان المجعول في أحد الدليلين ناظراً إلى موضوع المجعول في الدليل الآخر ونافياً له أو موسّعاً له حقيقة ، ويسمّى الدليل الناظر بالدليل الوارد ، والمنظور إليه بالمورود . فالورود إذاً يتصوّر في حالتين : الأولى : أن يكون الدليل الوارد نافياً لموضوع المجعول في الدليل المورود حقيقة ، كما لو قال المولى : « توضّأ » ، وقال للمكلّف الفاقد للماء : « تيمّم » ، فإنّ التنافي هنا ليس بين الجعلين وإنّما هو بين المجعولين ؛ إذ لا يمكن أن يكون كلاهما فعليّاً في عهدة المكلّف ، فعند وجود الماء يجب على المكلّف الوضوء ويكون دليله نافياً لموضوع المجعول في دليل التيمّم ؛ لأنّ موضوعه فقدان الماء والمفروض أنّه موجود . الثانية : أن يكون الدليل الوارد موسّعاً وموجداً لفرد من موضوع
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 287 | علاء السالم