وإن كان المعارض دليلاً عقليّاً قطعيّاً .
فقد أثبت الحكماء دوام الفيض من الواجب تعالى واستحالة انقطاعه بالدليل العقلي ، ولكن كثيراً من العلماء لم يلتزموا بذلك ويجيبون عنه بأنّه مخالف للنصوص الشرعيّة الدالّة على حدوث الفيض .
فظهر ممّا قدّمنا أنّ الدليل العقلي القطعي يقدّم على غيره مطلقاً عند التعارض لأنّه يؤدّي إلى القطع بخطأ الآخر ، والمقطوع بخطئه يسقط عن الحجّية .
التعارض بين دليلين شرعيّين
الدليل الشرعي تارةً يكون لفظيّاً وأخرى غير لفظيّ ، وعليه فالتعارض بين دليلين شرعيّين على أنحاء ثلاثة :
1 - التعارض بين دليلين شرعيّين لفظيّين .
2 - التعارض بين دليلين شرعيّين أحدهما لفظيّ والآخر غير لفظيّ .
3 - التعارض بين دليلين شرعيّين غير لفظيّين .
وسنقصر الحديث على النحو الأوّل باعتبار أنّ جلّ موارد التعارض التي يواجهها الفقيه في عملية استنباطه الحكم الشرعي هي من هذا النحو ، وأمّا النحوان الآخران فيترك المصنّف ( قدس سره ) بحثه إلى دراسات أخرى .
وفهرسة البحث تكون من خلال الحديث في نقاط ثلاث :
الأولى : بيان معنى التعارض .
الثانية : تحديد الفرق بين التعارض وبين الورود والتزاحم .
الثالثة : التعارض الذاتي والعرضي .
معنى التعارض
عرّف المصنّف ( قدس سره ) التعارض بين الدليلين الشرعيّين اللفظيّين بالتنافي بين مدلولي الدليلين على نحو يُعلم بأنّ المدلولين لا يمكن ثبوتهما معاً في الواقع .