تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وإن كان المعارض دليلاً عقليّاً قطعيّاً . فقد أثبت الحكماء دوام الفيض من الواجب تعالى واستحالة انقطاعه بالدليل العقلي ، ولكن كثيراً من العلماء لم يلتزموا بذلك ويجيبون عنه بأنّه مخالف للنصوص الشرعيّة الدالّة على حدوث الفيض . فظهر ممّا قدّمنا أنّ الدليل العقلي القطعي يقدّم على غيره مطلقاً عند التعارض لأنّه يؤدّي إلى القطع بخطأ الآخر ، والمقطوع بخطئه يسقط عن الحجّية .

التعارض بين دليلين شرعيّين

الدليل الشرعي تارةً يكون لفظيّاً وأخرى غير لفظيّ ، وعليه فالتعارض بين دليلين شرعيّين على أنحاء ثلاثة : 1 - التعارض بين دليلين شرعيّين لفظيّين . 2 - التعارض بين دليلين شرعيّين أحدهما لفظيّ والآخر غير لفظيّ . 3 - التعارض بين دليلين شرعيّين غير لفظيّين . وسنقصر الحديث على النحو الأوّل باعتبار أنّ جلّ موارد التعارض التي يواجهها الفقيه في عملية استنباطه الحكم الشرعي هي من هذا النحو ، وأمّا النحوان الآخران فيترك المصنّف ( قدس سره ) بحثه إلى دراسات أخرى . وفهرسة البحث تكون من خلال الحديث في نقاط ثلاث : الأولى : بيان معنى التعارض . الثانية : تحديد الفرق بين التعارض وبين الورود والتزاحم . الثالثة : التعارض الذاتي والعرضي .

معنى التعارض

عرّف المصنّف ( قدس سره ) التعارض بين الدليلين الشرعيّين اللفظيّين بالتنافي بين مدلولي الدليلين على نحو يُعلم بأنّ المدلولين لا يمكن ثبوتهما معاً في الواقع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 279 | علاء السالم