1 - التعارض بين دليلين عقليّين قطعيّين .
2 - التعارض بين دليلين عقليين أحدهما قطعيّ والآخر ظنّيّ .
2 - التعارض بين دليل عقلي ظنّي ودليل شرعيّ .
والوجه في عدم وقوع التعارض في الصورة الأولى هو أنّ القول بوقوعه يعني عدم قطعيّة أيٍّ من الدليلين ، وهو خلف فرضه دليلاً قطعيّاً . وأمّا الصورة الثانية ، فلأنّ الدليل الظنّي ليس بحجّة ومن ثمّ لا يصلح أن يكون معارضاً للدليل القطعي ، وكذلك الحال في الصورة الثالثة ، فإنّ الدليل العقلي الظنّي ليس بحجّة ولا يصلح أن يكون معارضاً لما هو حجّة وهو الدليل الشرعي ، وبهذا يظهر أنّ التعارض بين الأدلّة المحرزة يتصوّر على نحوين لا غير .
التعارض بين الدليل العقلي القطعي والشرعي
لا شكّ في تقديم الدليل العقلي القطعي على الدليل الشرعي عند وقوع التعارض بينهما باتّفاق الأصوليّين .
أمّا تقديمه على الدليل الشرعي غير القطعي فلسببين :
الأوّل : أنّ الدليل العقليّ قطعيٌّ ، والشرعيّ غير القطعيّ ظنّيٌّ ، والقطع يُقدّم على الظنّ كما لا يخفى ، فإنّ الدليل الشرعي غير القطعي وإن كان حجّة بجعل من الشارع إلّا أنّ حجّيته تعني تنجيزه وتعذيره عند إصابة الواقع أو خطئه ، ولا تجعل منه قطعاً وجدانيّاً .
الثاني : أنّ معارضة الدليل القطعي له - أي للدليل الشرعي - تقتضي القطع بخطئه ، وما جعله الشارع حجّة هو الدليل الذي لا يقطع بخطئه ، فالأمارة - مثلاً - قد جعلها الشارع حجّة فيما لو لم يقطع بخطئها ، وإلّا فعدم حجّيتها ممّا لا شكّ فيه ، وكذلك الحال في المقام .