أنّ بالإمكانِ أن يصبحَ مجعولاهُما فعليَّين معاً ، وذلك فيما إذا تركَ المكلّفُ كلَا الضدَّينِ فيكونُ كلٌّ من المجعولين ثابتاً لتحقُّقِ قيدِه ، ولكنّ التنافيَ واقعٌ بين إمتثالَيهما ؛ إذ لا يمكنُ للمكلّفِ أنْ يمتثلَهما معاً .
ويتلخّصُ من ذلك : أنّ التنافيَ وعدمَ إمكانِ الاجتماعِ : تارةً بينَ نفسِ الجعلين ، وأخرى بينَ المجعولينِ ، وثالثةً بينَ الامتثالين .
وإذا اتّضحتْ هاتانِ المقدّمتانِ فنقولُ : إذا وردَ دليلانِ على حكمينِ وحصلَ التنافي ، فإنْ كانَ التنافي بينَ الجعلينِ لهذينِ
الحكمين فهو تنافٍ بين مدلولَيِ الدليلينِ ؛ لما عرفتَ في المقدّمةِ الأولى من أنّ مدلولَ الدليلِ هو الجعلُ ، ويتحقّقُ التعارضُ بين الدليلين حينئذٍ ؛ لأنّ كُلاً منهما ينفي مدلولَ الدليلِ الآخر .
وإنْ لم يكنْ هناك تنافٍ بين الجعلين ، بل كان بينَ المجعولين أو بينَ الامتثالين ، فلا يرتبطُ هذا التنافي بمدلولِ الدليل ؛ لما عرفتَ من أنّ فعليّةَ المجعول - فضلاً عن مقامِ امتثالِه - ليستْ مدلولةً للدليل ، فلا يحصلُ التعارضُ بين الدليلينِ ؛ لعدم التنافي بينَ مدلولَيهما .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 274
مساهمون: علاء السالم
ص٢٧٤