تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عرفْنا فيما سبقَ أنّ الأدلّةَ على قسمينِ وهما : الأدلّةُ المحرزةُ والأدلّةُ العمليّةُ أو الأصولُ العمليّةُ ، ومن هنا يقعُ البحثُ : تارةً في التعارضِ بين دليلينِ مِن الأدلّةِ المحرزةِ . وأخرى في التعارضِ بين دليلينِ عمليين . وثالثةً في التعارضِ بين دليلٍ محرزٍ ودليلٍ عمليٍّ . فالكلامُ في ثلاثةِ فصولٍ نذكرُها فيما يلي تباعاً إنْ شاءَ اللهُ تعالى .

1 . التعارض بين الأدلّة المحرزة

الدليلُ المحرزُ - كما تقدّمَ - إمّا دليلٌ شرعيٌّ لفظيٌّ ، أو دليلٌ شرعيٌّ غيرُ لفظيٍّ ، أو دليلٌ عقليٌّ . والدليلُ العقليُّ لا يكونُ حجّةً إلّا إذا كان قطعيّاً ، وأمّا الدليلُ الشرعيُّ بقسميْهِ فقد يكونُ قطعيّاً ، وقد لا يكونُ قطعيّاً مع كونِه حجّةً . فإذا تعارضَ الدليلُ العقليُّ مع دليلٍ ما : فإن كان الدليلُ العقليُّ قطعيّاً قُدّمَ على معارضِه على أيِّ حالٍ ؛ لأنّه يقتضي القطعَ بخطأِ المعارض ، وكلُّ دليلٍ يُقطعُ بخطئه يسقطُ عن الحجّيةِ .