تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
جعلُ وجوبِ الحجِّ على المستطيعِ ، لا تحقّقُ الوجوبِ المجعولِ ؛ لأنّ هذا تابعٌ لوجودِ الاستطاعةِ ، ولا نظرَ للمولى إلى ذلك . فمدلولُ الدليلِ دائماً هو الجعلُ لا المجعولُ . والثانية : أنّ التنافيَ قد يكونُ بين جعلينِ وقد يكونُ بين مجعولينِ مع عدم التنافي بين الجعلين . ومثالُ الأوّلِ : جعلُ وجوبِ الحجِّ على المستطيعِ وجعلُ حرمةِ الحجِّ على المستطيع . فإنّ التنافيَ هنا بينَ الجعلين ؛ لأنّ الأحكامَ التكليفيّةَ متضادّةٌ كما تقدّمَ . ومثالُ الثاني : جعلُ وجوبِ الوضوءِ على الواجدِ للماءِ ، وجعلُ وجوبِ التيمّمِ على الفاقدِ له . فإنّ الجعلين هنا لا تنافيَ بينهما ؛ إذ يمكنُ صدورُهما معاً من الشارع ، ولكنّ المجعولَين لا يمكنُ فعليّتهما معاً ؛ لأنّ المكلّفَ إنْ كانَ واجداً للماء ثبتَ المجعولُ الأوّلُ عليه ، وإلّا ثبتَ المجعولُ الثاني ، ولا يمكنُ ثبوتُ المجعولَين معاً على مكلّفٍ واحدٍ في حالةٍ واحدة . وقد لا يوجدُ تنافٍ بين الجعلين ولا بينَ المجعولين ، ولكنّ التنافيَ في مرحلةِ امتثالِ الحكمينِ المجعولينِ ؛ بمعنى أنّه لا يمكنُ امتثالُهما معاً ، وذلك كما في حالاتِ الأمرينِ بالضدّينِ على وجهِ الترتّبِ بنحوٍ يكونُ الأمرُ بكلٍّ من الضدّينِ - مثلاً - مقيّداً بتركِ الضدِّ الآخرِ ، فإنّ بالإمكانِ صدورَ جعلين لهذين الأمرين معاً ، كما
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 273 | علاء السالم