الشرح
الاستصحاب في حالات الشكّ السببي والمسبّبي
تقدّم أنّ وجود الحكم يتوقّف على وجود موضوعه ، فما لم يتحقّق الموضوع لا يوجد الحكم ، وهذا يعني أنّ نسبة الموضوع إلى الحكم بمثابة نسبة العلّة إلى المعلول ، وإنّما قلنا « بمثابة » ولم نقل إنّ النسبة بينهما حقيقة هي العلّية والمعلوليّة ، باعتبار أنّ الموضوع ليس علّة لوجود الحكم حقيقة وتكويناً ، وإنّما هو سبب لوجوده بجعل من الشارع واعتبار منه ، هذا أوّلاً .
وثانياً : تقدّم أيضاً - وتحديداً عند بيان الركن الرابع من أركان الاستصحاب - أنّ الاستصحاب يجري في الموضوع إذا كان يترتّب عليه حكم شرعيّ ، كالطهارة فإنّها لو كانت متيقّنة سابقاً ومشكوكة لاحقاً فيُستصحب بقاؤها ، فإنّها موضوع للحكم بجواز شرب الماء أو التطهير به وأمثال ذلك .
ويسمّى هذا النوع من الاستصحاب بالاستصحاب الموضوعي ؛ لأنّه استصحاب ينقّح للمكلّف موضوع الحكم الشرعي ، كجواز شرب الماء فإنّه حكم يترتّب على طهارة الماء - الموضوع - وباستصحاب بقاء طهارة الماء يحرز المكلّف موضوع جواز شرب الماء .
وهناك نوع آخر من الاستصحاب يُطلق عليه الاستصحاب الحكمي ، وهو - كما هو واضح من اسمه - استصحاب للحكم الشرعي لا لموضوعه ، كما لو كان المكلّف متيقّناً بجواز شرب الماء سابقاً ثمّ يشكّ في بقائه فيستصحب بقاء الجواز .