الحكمِ والمسبّبِ ويجري في حكمِ الثوبِ نفسِه يتعبّدُنا بعدمِ طهارةِ الثوبِ ، وهذا معنى التنافي بين نتيجتَي الأصلين وتعارضِهما .
وتوجدُ هنا قاعدةٌ تقتضي تقديمَ الأصلِ السببيِّ على الأصلِ المسببيِّ ، وهي أنّه كلّما كان أحدُ الأصلين يعالجُ موردَ الأصلِ الثاني دونَ العكسِ قُدّمَ الأصلُ الأوّلُ على الثاني .
وهذه القاعدةُ تنطبقُ على المقام ، لأنّ الأصلَ السببيَّ يُحرزُ لنا تعبّداً طهارةَ الثوبِ لأنّها أثرٌ شرعيٌّ لطهارة الماءِ ، ولكنّ الأصلَ المسببيَّ لا يُحرزُ لنا نجاسةَ الماءِ ولا ينفي طهارتَه ؛ لأنّ ثبوتَ الموضوعِ ليس أثراً شرعيّاً لحكمِه ، وعلى هذا الأساسِ يُقدّمُ الأصلُ السببيُّ على الأصل المسببيِّ .
وقد عبَّر الشيخُ الأنصاريُّ والمشهورُ عن ذلك بأنّ الاستصحابَ السببيَّ حاكمٌ على الاستصحابِ المسببيِّ ، لأنّ الركنَ الثاني في المسببيِّ هو الشكُّ في نجاسةِ الثوبِ وطهارتِه ، والركنُ الثاني في السببيِّ هو الشكُّ في طهارةِ الماءِ ونجاستِه ، والأصلُ السببيُّ بإحرازِه الأثرَ الشرعيَّ - وهو طهارةُ الثوب - يهدمُ الركنَ الثاني للأصل المسببيِّ ، ولكنَّ الأصلَ المسببيَّ - باعتبارِ عجزِه عن إحرازِ نجاسةِ الماءِ كما تقدّمَ - لا يهدمُ الركنَ الثاني للأصلِ السببيِّ . فالأصل السببيُّ تامُّ الأركانِ فيجري ، والأصلُ المسببيُّ قد انهدمَ ركنُه الثاني فلا يجري .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 259
مساهمون: علاء السالم
ص٢٥٩