5 . الاستصحاب في حالات الشكّ السببي والمسبّبي
تقدّم أنّ الاستصحابَ إذا جرى وكانَ المستصحَبُ موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ ترتّبَ ذلك الحكمُ الشرعيُّ تعبّداً على الاستصحابِ المذكورِ ، ومثالُه أنْ يشكَّ في بقاءِ طهارةِ الماءِ فنستصحبَ بقاءَ طهارتِه ، وهذه الطهارةُ موضوعٌ للحكمِ بجوازِ شربِه فيترتّبُ جوازُ الشربِ على الاستصحابِ المذكورِ ، ويُسمّى بالنسبةِ إلى جوازِ الشربِ بالاستصحابِ الموضوعيِّ ، لأنّه ينقِّحُ موضوعَ هذا الأثرِ الشرعيِّ .
وأمّا إذا لاحظْنا جوازَ الشربِ نفسَه في المثالِ فهو أيضاً متيقّنُ الحدوثِ ومشكوكُ البقاءِ لأنّ الماءَ حينما كان طاهراً يقيناً كان جائزَ الشربِ يقيناً أيضاً ، وحينما أصبحَ مشكوكَ الطهارةِ فهو مشكوكٌ في جوازِ شربِه أيضاً .
ولكنّ استصحابَ جوازِ الشربِ وحدَه لا يكفي لإثباتِ طهارةِ الماءِ ، لأنّ الطهارةَ ليستْ أثراً شرعياً لجوازِ الشربِ بل العكسُ هو الصحيحُ ، وتنزيلُ مشكوكِ البقاءِ منزلةَ الباقي ناظرٌ إلى الآثارِ الشرعيةِ كما تقدّم .
فمِنْ هنا يُعرفُ أنّ استصحابَ الموضوعِ يُحرزُ به الحكمُ تعبّداً وعمليّاً ، وأمّا استصحابُ الحكمِ فلا يُحرزُ به الموضوعُ كذلك ، وكلُّ استصحابينِ من هذا القبيلِ يُطلقُ على الموضوعيِّ منهما اسمُ