وسبب جريان الاستصحاب في كلا الجزأين في كلتا الصورتين هو وجود اليقين السابق بكلّ جزء والشكّ في بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر ، فيجري استصحاب بقائه ، وينتهى إلى تعارض الاستصحابين وتساقطهما كما ذكرناه في صورة مجهولي التاريخ .
وقبل أن نختم الحديث في هذا التطبيق نشير إلى فرع أخير يرتبط بمسألة الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم والتأخّر وهو المسمّى بتوارد الحالتين .
توارد الحالتين
يطلق مصطلح « توارد الحالتين » على الحالتين المتضادّتين اللتين تكون كلّ منهما بمفردها موضوعاً لحكم شرعيّ ، وكانت كلّ حالة متيقّنة الحدوث سابقاً ومشكوكة البقاء لاحقاً ، ولم يعلم المتقدّمة والمتأخّرة منهما .
وفرق هذه الحالة عن السابقة هو أنّ حالة مجهولي التاريخ تكون فيما لو كان الحكم الشرعي مترّتباً على موضوع مركّب من جزأين كإرث الحفيد المركّب من موت الجدّ وعدم إسلام الأب ، وأمّا في هذه المسألة فإنّ كلّاً من الحالتين بمفردها تعتبر موضوعاً لحكم شرعيّ ، كالحدث والطهارة منه ، أو كالخبث والطهارة منه ، فإنّ كلاًّ من الحدث والطهارة منه حالتان متضادّتان وكلّ منهما موضوع لحكم شرعيّ ، وكذلك الخبث والطهارة منه .
وهنا : إذا علم المكلّف بإحدى الحالتين كالطهارة وشكّ في طروّ الحدث وارتفاع الطهارة المعلومة سابقاً فيستصحب بقاء الطهارة ، والحال نفسه لو كان الخبث متيقّناً وشكّ في طروّ الطهارة . وأمّا إذا علم بطروّ كلتا الحالتين وشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر ، كما لو علم بالطهارة وعلم بالحدث ولكن لا يعلم أيّهما السابق ، فلو كان يعلم بتقدّم الطهارة فهو الآن محدث ولو كان العكس فهو الآن متطهّر ، وفي مثل هذه الحالة يجري الاستصحاب فيهما