وهذا يعني أنّ الأثر الشرعي المترتّب على استصحاب بقاء عدم إسلام الأب إلى حين موت الجدّ هو إرث الحفيد ، وأنّ الأثر الشرعي المترتّب على بقاء حياة الجدّ إلى حين ارتفاع كفر الأب هو عدم إرثه ، فالاستصحابان متعارضان ، ولا يمكن ترجيح إجراء أحدهما على الآخر لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، فيتعارضان ويتساقطان معاً .
وتسمّى هذه الحالة بحالة مجهولي التاريخ في كلمات الأصوليّين ، وتوجد فيها صور ثلاث ، نستعرضها من خلال تطبيقها على المثال المتقدّم .
ثلاث صور في مجهولي التاريخ
الصورة الأولى : أن يكون كلّ من زمان ارتفاع الجزء الأوّل وحدوث الجزء الثاني مجهولاً ، فلا عدم إسلام الأب الذي كان يعلم بحدوثه ابتداءً وارتفاعه لاحقاً يعلم بزمان ارتفاعه ، ولا موت الجدّ الذي يعلم بعدمه ابتداءً وحدوثه لاحقاً يعلم بزمان حدوثه .
الصورة الثانية : أن يكون زمان ارتفاع الجزء الأوّل - أي عدم إسلام الأب - معلوماً دون زمان حدوث الجزء الثاني أي موت الجدّ ، كما لو فرض أنّ إسلامه وارتفاع كفره حصل في ظهر الجمعة ، وأمّا زمان موت الجدّ ( الجزء الثاني ) فلا يعلم تحقّقه قبل ظهر الجمعة أو بعده .
الصورة الثالثة : عكس الصورة الثانية ، أي أن يكون زمان حدوث الجزء الثاني - موت الجدّ - معلوماً كأن يكون ظهر الجمعة ، وأمّا زمان ارتفاع كفر الأب فغير معلوم وأنّه تحقّق قبل ظهر الجمعة أم بعده ؟
هذه صور ثلاث يختلف فيها الحال بالنسبة إلى إحراز موضوع إرث الحفيد بالاستصحاب . ففي الصورة الأولى يجري الاستصحاب في كلا الجزأين ويتعارضان ؛ لأنّ عدم إسلام الأب يُعلم بوجوده سابقاً ويشكّ في