ارتفاعه قبل وحين حدوث موت الجدّ ، فيُستصحب بقاؤه إلى حين موته ، وكذلك الحال في الجزء الثاني ، فإنّ موت الجدّ كان معلوم العدم سابقاً ويشكّ في حدوثه قبل وعند تحقّق ارتفاع كفر الأب ، فيُستصحب عدم حدوث موت الجدّ إلى حين إسلام ابنه وارتفاع كفره .
ولا يخفى أنّ الاستصحاب الأوّل لو جرى بمفرده - ومن دون معارضة الاستصحاب الثاني له - لأحرز كلا جزئي موضوع إرث الحفيد ، ولكنّه معارض بالاستصحاب الثاني ، أي استصحاب عدم موت الجدّ إلى حين إسلام ابنه ، فيتعارض الاستصحابان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فيتساقطان ، كما تقدّم .
وأمّا في الصورة الثانية - التي يكون فيها زمان الجزء الأوّل معلوماً - فقد يقال بعدم جريان الاستصحاب في الجزء الأوّل لعدم تماميّة أركان الاستصحاب بالنسبة إليه ، لأنّه بعد العلم بارتفاع كفر الأب في ظهر الجمعة لا يوجد شكّ في بقاء عدم إسلامه وكفره ليُستصحب بقاؤه ، وبعبارة ثانية : إنّ الركن الثاني من أركان الاستصحاب - أي الشكّ في البقاء - غير موجود بالنسبة إلى الجزء الأوّل ، لأنّه معلوم الحدوث والارتفاع ، فيجري الاستصحاب في موت الجدّ بلا معارض ، فيقال : إنّه كان معلوم العدم سابقاً ويشكّ في حدوثه قبل ظهر الجمعة ، فيستصحب بقاء عدمه إلى ذلك الوقت ، بمعنى أنّ الأب أسلم في حياة الجدّ فيكون وارثاً له بعد موته ولا تصل النوبة إلى إرث الحفيد .
وعلى خلاف ذلك تكون الصورة الثالثة ، فيقال بعدم جريان الاستصحاب في الجزء الثاني ، لأنّ المفروض أنّه معلوم العدم سابقاً ومعلوم الحدوث لاحقاً ولا يوجد شكّ في البقاء ليُستصحب عدمُ حدوث موته ، فلا يكون الاستصحاب جارياً ؛ لاختلال الركن الثاني ، فيجري في الجزء الأوّل بلا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 252
مساهمون: علاء السالم
ص٢٥٢