متيقّنٍ .
ففي هذه الحالةِ لا معنى لإجراءِ الاستصحابِ بالنسبةِ إلى الجزءِ الثابتِ وجداناً كما هو واضحٌ ، ولكنْ قد تتواجدُ أركانُه وشروطُه لإثباتِ الجزءِ الآخرِ المشكوكِ فيثبتُ الحكمُ ، أو لنفيِه فيُنفي الحكمُ .
ومثالُ ذلك : أنْ يكونَ إرثُ الحفيدِ من جدِّه مترتّباً على موضوعٍ مركّبٍ من جزأين : أحدُهما موتُ الجدِّ ، والآخرُ عدمُ إسلامِ الأبِ إلى حينِ موتِ الجدّ ، وإلّا كان مقدَّماً على الحفيدِ ، فإذا افترضْنا أنّ الجدَّ ماتَ يومَ الجمعةِ وأنّ الابنَ كان كافراً في حياةِ أبيه ولا ندري هل أسلمَ على عهدِه أو لا ؟ فهنا الجزءُ الأوّلُ من موضوعِ إرثِ الحفيدِ محرزٌ وجداناً ، والجزءُ الثاني - وهو عدمُ إسلامِ الأبِ - مشكوكٌ ، فيجري استصحابُ الجزءِ الثاني ، وبضمِّ الاستصحابِ إلى الوجدانِ نحرزُ موضوعَ الحكمِ الشرعيِّ لإرثِ الحفيدِ ، ولكن على شرطِ أنْ يكونَ الأثرُ الشرعيُّ مترتّباً على ذاتِ الجزأين . وأمّا إذا كانَ مترتّباً على وصفِ الاقترانِ والاجتماعِ بينهما فلا جدوى للاستصحابِ المذكورِ ؛ لأنّ الاقترانَ والاجتماعَ لازمٌ عقليٌّ وأثرٌ تكوينيٌّ للمستصحب ، وقد عرفْنا أنّ الآثارَ الشرعيّةَ المترتّبةَ على المستصحَبِ بواسطةٍ عقليةٍ لا تثبتُ .
وقد يُفترضُ أنّ الجزءَ الثاني معلومُ الارتفاعِ فعلاً ، بأن كنّا نعلمُ فعلاً أنّ الأبَ قد أسلمَ ولكنْ نشكُّ في تاريخِ ذلك وأنّه هل أسلمَ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 239
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٩