3 . استصحاب الكلّي
إذا وُجد زيدٌ في المسجدِ - مثلاً - فقد وُجد الإنسان فيه ضمناً ؛ لأنّ الطبيعيَّ موجودٌ في ضمن فردِه . فهناك وجودٌ واحدٌ يضافُ إلى الفردِ وإلى الطبيعيِّ الكلِّيِّ ، ومن حيثُ تعلُّقِ اليقينِ بالحدوثِ والشكِّ في البقاءِ به : تارةً يتواجدُ كلا هذين الركنينِ في الفردِ والطبيعيِّ معاً ، وأخرى يتواجدان في الطبيعيِّ فقط ، وثالثةً لا يتواجدان لا في الفردِ ولا في الطبيعيِّ ، فهناك ثلاثُ حالاتٍ :
الحالةُ الأُولى : أن يُعلمَ بدخولِ زيدٍ إلى المسجدِ ويُشكَّ في خروجِه ، فهنا الوجودُ الحادثُ في المسجدِ بما هو وجودٌ لزيدٍ ، وبما هو وجودٌ لطبيعيِّ الإنسانِ متيقّنُ الحدوثِ ومشكوكُ البقاءِ . فإنْ كان الأثرُ الشرعيُّ مترتِّباً على وجودِ زيدٍ ؛ بأن قيلَ : « سبِّحْ ما دامَ زيدٌ موجوداً في المسجدِ » ، جرى استصحابُ الفردِ . وإنْ كان الأثرُ مترتّباً على وجودِ الكلِّيِّ بأن قيلَ : « سبِّحْ ما دام إنسانٌ في المسجدِ » ، جرى استصحابُ الكلِّيِّ . ويُسمى هذا بالقسمِ الأوّلِ من استصحابِ الكليّ .
الحالةُ الثانيةُ : أن يُعلمَ بدخولِ أحدِ شخصينِ إلى المسجدِ قبلَ ساعةٍ ، إمّا زيدٍ ، وإمّا خالدٍ ، غيرَ أنّ زيداً فعلاً نراهُ خارجَ المسجدِ ، فإذا كان هو الداخلَ فقد خرجَ ، وأمّا خالدٌ فلعلّه إذا كان هو