الثاني : الاتّصال العرفي بين أجزاء الوجود التدريجي وحصصه ، كما في المشي فإنّه وإن كان عبارة عن حدوثات متعدّدة وتحصل تدريجيّاً ويتخلّل السكون بين حصصه حقيقة - أي لا يوجد بين حصصه اتّصال حقيقيّ كما في الزمان - إلّا أنّ العرف يراه برغم ذلك أمراً واحداً متواصلاً ، فيُقال لزيد الماشي كان ماشياً ولا يزال ، فعند الشكّ في بقائه ماشياً بعد العلم بمشيه سابقاً يستصحب بقاؤه ماشياً ويترتّب الأثر الشرعي عليه في المثال وهو وجوب التسبيح .
إن قلت : إنّنا لا نرى السكون بين حصص المشي ؟
قلت : ليس بالضرورة أن تكون المشاهدة البصرية دليلاً على وجود الشيء أو عدمه عند عدمها ، فإنّ عدم رؤية الشيء - بعد قيام الدليل العقلي عليه - لا ينفي وجوده في الواقع كما لا يخفى ، والدليل قد قام على تخلّل السكون عند المشي وإن لم يكن مرئياً ، نعم العرف يرى المشي أمراً واحداً متواصلاً وهو كافٍ لجريان الاستصحاب عند الشكّ في بقائه .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « الأشياء إمّا قارّة » . من القرار والاستقرار والثبات .
* قوله ( قدس سره ) : « لأنّ الأمر التدريجي سلسلة حدوثات » . وكلّ حدوث لاحق يحصل بعد تصرّم الحدوث السابق .
* قوله ( قدس سره ) : « والحصّة الثانية » . من المشي .
* قوله ( قدس سره ) : « ومن هنا يستشكل في إجراء الاستصحاب في الزمان » . ذكر المصنّف ( قدس سره ) في بداية البحث الحركة مثالاً للأشياء التدريجيّة ، وعبّر هنا بالزمان ؛ باعتبار أنّ الزمان هو مقدار حركة الأشياء ، ولا فرق بينه وبينها إلّا في التعيّن والإبهام ، فالحركة مبهمة والزمان معيّن .