والقبيح لا يصدر من الشارع .
أمّا الصغرى ، فباعتبار أنّ المكلّف إذا أجرى البراءة في الظهر والجمعة معاً فهو يعني خلوّ ذمّته من أيّ وجوب ، والحال أنّه يعلم إجمالاً باشتغال ذمّته بأحدهما جزماً ، ومن ثمّ يكون إجراء البراءة فيهما مؤدّياً إلى الوقوع في المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال .
وأمّا الكبرى ، فباعتبار أنّ المشهور يفترض أنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة أمرٌ قبيح عقلاً لأنّه ترخيص في المعصية ، والحال أنّ الشارع حكيم ولا يصدر منه ما هو قبيح في نظر العقل .
وبضمّ هاتين المقدّمتين يتّضح أنّ ورود الترخيص الشرعي في جميع أطراف العلم الإجمالي غير معقول .
بعبارة أخرى : إنّ القول بإمكان ورود الترخيص في كلّ الأطراف يستلزم المنافاة بينه وبين حكم العقل بقبح الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وبذلك ننتهي إلى أنّ إجراء البراءة في الأطراف كلّها أمرٌ مستحيل .
ويلاحظ على هذا الوجه : أنّه متوقّف على أن يكون الحكم العقلي المذكور في كبرى الاستدلال حكماً عقليّاً تنجيزياً وغير معلّق على شيء ، فإنّ الأحكام العقلية يمكن تصنيفها إلى صنفين : حكم عقليّ تنجيزيّ ، وحكم عقليّ تعليقيّ ، وتماميّة ما ذكر في الوجه يتوقّف على أن يكون الترخيص في المخالفة القطعية من الصنف الأوّل ، غير أنّ ذلك لا هو دعوىً بيّنة في نفسها ولا هي مبيّنة ومبرهنة .
فتمام الكلام - إذاً - يرجع إلى تشخيص نوعيّة الحكم العقلي المذكور ، فإن كان حكماً عقليّاً تنجيزيّاً تمّ ما ذكر في هذا الوجه ، ولكنّه يبقى مجرّد دعوىً بلا دليل . وأمّا إن كان حكماً معلّقاً - كما هو رأي المصنّف ( قدس سره ) ؛ إذ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 23
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣