وبينَ الوجوبِ الواقعيِّ المعلومِ ؛ لما تقدّمَ من أنّ الأحكامَ التكليفيةَ متنافيةٌ ومتضادّةٌ ، فلا يمكنُ أن يوجِبَ المولى شيئاً ويرخِّصَ في تركِه في وقتٍ واحد .
وهذا الكلامُ إذا كان الترخيصُ المذكورُ واقعيّاً ، أي لم يؤخذْ في موضوعِه الشكُّ ، كما لو قيل بأنّك مرخّصٌ في ترك الواجبِ الواقعيِّ المعلومِ إجمالاً ، ولا يتمُّ إذا كان الترخيصُ المذكورُ متمثّلاً في ترخيصيّن ظاهريين كلٌّ منهما مجعولٌ على طرف ومترتّبٌ على الشكّ في ذلك الطرف ؛ وذلك لما تقدّمَ من أنّ التنافيَ إنّما هو بين الأحكام الواقعيّةِ لا بين الحكمِ الواقعيِّ والظاهريِّ . فالوجوبُ الواقعيُّ ينافيه الترخيصُ الواقعيُّ في مورده ، لا الترخيصُ الظاهريُّ ، وعليه فلا محذورَ ثبوتاً في جعل البراءةِ في كلٍّ من الطرفين بوصفِها حكماً ظاهرياً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 21
مساهمون: علاء السالم
ص٢١