تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

يشعر بها أُخرى ، واستُدلّ على ذلك ببراهين عقلية ونقلية . بل أضافت المدرسة العرفانية إلى ذلك المجرّدات أيضاً وادّعت أنّ كلّ ما في الإمكان - فضلاً عن عالم المادّة - متحرّك وغير ثابت ، قال تعالى : * ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * ( 1 ) ، وقال : * ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) * ( 2 ) . وعلى الضدّ تماماً يرى الفخر الرازي أنّ الحركة عبارة عن مجموعة سكونات ، فالإنسان السائر من بيته إلى السوق لو أردنا تقسيم مسيره إلى ( 1000 ) نقطة فسيكون له في كلّ نقطة سكون ، وحركته عبارة عن اجتماع هذه السكونات ، ولكن حيث إنّ السكون في نقطة ( 1 ) غيره في النقطة ( 2 ) وإنّ الفاصلة بين السكونات قليلة جدّاً نراه متحرّكاً ، وعليه فالأشياء جميعاً قارّة حسب وجهة نظره . ولسنا الآن في صدد تقييم هذه النظريات ومحاكمتها بقدر ما نودّ الإشارة إلى أنّ هناك نظريات فلسفيّة وعرفانيّة لا ترى قراراً وثباتاً لشيء سوى الله تعالى ، في حين ترى أُخرى أنّ الحركة عبارة عن سكونات متعدّدة ، ومن ثمّ فما ذكرناه من تقسيم للأشياء إنّما هو بحسب نظر العرف . وباتّضاح هذا نقول : لا شكّ في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل الذي يكون للأشياء فيه حدوث وبقاء في نظر العرف ، لتماميّة أركان الاستصحاب فيها ، فعند اليقين بوجود زيد والشكّ في بقائه ، يستصحب بقاؤه فيما لو كان هناك أثر شرعيّ يترتّب على بقائه ، وكذا يستصحب بقاء الطهارة عند اليقين بحدوثها والشكّ في بقائها . وأمّا في القسم الثاني فقد يقال بعدم جريان الاستصحاب فيه ؛ لعدم

هامش
( 1 ) سورة ق : 15 .
( 2 ) النمل : 88 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 224 | علاء السالم