الشرح
التطبيق الثاني من تطبيقات قاعدة الاستصحاب هو استصحاب التدريجيّات ، وهو مادّة هذا البحث .
استصحاب التدريجيات
عندما ينظر العرف إلى الأشياء يقسّمها إلى قسمين :
1 - أشياء قارّة وثابتة ، بمعنى أنّها إذا وجدت تبقى ويرى العرف أنّ لها حدوثاً وبقاءً ، كأغلب الأشياء التي حولنا . فزيد إذا وجد يبقى ونقول عنه إنّ عمره بلغ كذا ، وهذه الشجرة حدثت وهي ما زالت باقيّة ، ويُقال للإنسان إذا توضّأ ولم يحدث أنّه باق على وضوئه ، وأمثال ذلك .
2 - أشياء تدريجيّة وغير قارّة ، بمعنى أنّها توجد وتفنى باستمرار فهي حدوث ثمّ حدوث ثان ثمّ ثالث وهكذا ، فلها في كلّ آن حدوث جديد غير الحدوث السابق الذي وجد ثمّ انعدم ، كالزمان فإنّه أمر تدريجي وغير قارّ ، فكلّ آن منه يحدث ثمّ يفنى ويحدث آن جديد ثمّ يفنى ، فليس له حدوث وبقاء ، وكذلك الحركة فإنّها شيء تدريجيّ وكلّ مقطع منها يحدث ثمّ يفنى ويحدث مقطع آخر ، فهي عبارة عن حدوثات متعدّدة .
فالأشياء بنظر العرف - إذاً - قارّة وتدريجيّة ، وإنّما قيّدنا ب « نظر العرف » لأنّ جميع الأشياء بل كلّ عالم المادّة حسب النظرة الفلسفيّة متحرّكة بالحركة الجوهرية كما يقول صدر المتألّهين وأتباعه ، ومعناها أنّ كلّ ما في عالم المادّة في حالة حركة دائمة في كلّ آن ، غاية الأمر قد يحسّ بها الإنسان تارةً وقد لا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 223
مساهمون: علاء السالم
ص٢٢٣