ومن ثمّ يكون إسناد المنقوضية إليه في الرواية صحيحاً سواء كان المستصحب أمراً قابلاً للبقاء والاستمرار بطبعه أم لا ، فتكون الصحيحة دالّة على جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع والمقتضي معاً .
* وأمّا الثاني ، فلأنّ المستدلّ لمّا رأى أنّ صدق النقض في الصحيحة متوقّف على وحدة متعلّق اليقين والشكّ ، وأنّ الوحدة الحقيقيّة غير ممكنة في الاستصحاب ، توسّل بعناية عرفية تصوّر وحدتهما مجازاً وهي قابليّة المستصحب للبقاء والاستمرار ، وجواب المصنّف عن ذلك تتلخّص بالقول : إنّنا قد صحّحنا سابقاً إسناد النقض إلى الشكّ بلا حاجة إلى هذه العناية ، وذلك من خلال إلغاء خصوصيّة الزمان وتقطيع المستصحب إلى حدوث وبقاء ، فإنّ الوحدة المجازية تحصل بذلك في نظر العرف ويرى - بعد الإلغاء المذكور - أنّ العمل بالشكّ يعدّ نقضاً لليقين وهو منهيٌّ عنه .
ومن الواضح أنّ هذه العناية كما توجد في موارد الشكّ في الرافع توجد أيضاً في موارد الشكّ في المقتضي ؛ لأنّ صدق النقض بعد إلغاء خصوصيّة الزمان وتجريد المتيقّن من الحدوث والبقاء موجود في كلا الموردين كما لا يخفى .
وبهذا يظهر بطلان كلا وجهي الاختصاص ، وأنّ الصحيح بنظر المصنّف ( قدس سره ) جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع والمقتضي ، وهو عبارة أخرى عن عموم جريان الاستصحاب .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « ففي مثل ذلك يجري استصحابه » . أي : المتيقّن الذي يشكّ في بقائه .
* قوله ( قدس سره ) : « وأمّا إذا كانت » . أي : الحالة السابقة .