تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

3 - مقدار ما يثبت بالاستصحاب

دليلُ الاستصحابِ - كما عرفْنا - مفادُه النهيُ عن النقضِ العمليِّ لليقينِ عند الشكِّ . وهذا النهيُ لا يرادُ به تحريمُ النقضِ العمليِّ ، بل يرادُ به بيانُ أنّ الشارعَ حكمَ ببقاءِ المتيقّنِ عندَ الشكِّ في بقائِه ، والنهيُ إرشادٌ إلى هذا الحكمِ ، فكأنّه قال : « لا يُنقض اليقينُ بالشكِّ ، لأنّي أحكمُ بأنَّ المتيقَّنَ باقٍ » . والحكمُ ببقاءِ المتيقّنِ هنا لا يعني بقاءَه حقيقةً ، وإلّا لزالَ الشكُّ ، مع أنّ الاستصحابَ حكمُ الشكِّ ، بل يعني بقاءَه من الناحيةِ العمليةِ ، أي تنزيلَه منزلةَ الباقي عملياً ، ومرجعُ ذلك إلى القولِ بأنّ الشيءَ الذي كنتَ على يقينٍ منه فشككْتَ في بقائه نُزِّلَ منزلةَ الباقي . فإذا كان المستصحَبُ حكماً ، فتنزيلُه منزلةَ الباقي معناهُ التعبّدُ ببقائِه . وإذا كان موضوعاً لحكمٍ ، فتنزيلُه منزلةَ الباقي معناهُ التعبُّدُ بحكمِه وأثرِه . وإذا كان للمستصحَبِ حكمٌ شرعيٌّ وكان هذا الحكمُ بنفسِه موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ آخرَ ، فتنزيلُه منزلةَ الباقي معناهُ التعبّدُ بحكمِه ، والتعبّدُ بحكِمه هو بدورِه يعني التعبّدَ بما لهذا الحكم من حكمٍ أيضاً وهكذا .