يسند النقض إلى الشكّ في الصحيحة ؟
قلت : قد ظهر جوابه ممّا سبق ، وذلك من خلال إدخال العناية العرفية الموجبة لإلغاء خصوصيّة الزمان وعدم تقطيع المتيقّن إلى حدوث وبقاء ، فإنّه بهذا اللحاظ يصحّ إسناد النقض إلى الشكّ .
إذاً ، كما أنّ الاختلاف بين متعلّق اليقين والشكّ ذاتاً ، ينافي نقض الشكّ لليقين ، فكذلك الاختلاف الزماني ، ومن ثمّ لابدّ - لأجل تصحيح إسناد النقض للشكّ في الرواية - من إلغاء خصوصيّة الزمان .
وقد تقدّمت أغلب هذه النكات فيما مرّ من بحوث في الصحيحة ، ويكفي أن نعرف هنا أنّ الركن الثالث هو وحدة متعلّق اليقين والشكّ ذاتاً لا زماناً ، على أنّ الاختلاف الزماني لا ينافي الوحدة الذاتية بعد إمكان تجريد كلّ من اليقين والشكّ من خصوصيّة الزمان بنظر العرف .
ويترتّب على هذا الركن عدّه أُمور يذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) واحداً منها ، وهو : أنّه من المعروف أنّ هناك نوعين من الشبهات : الشبهات الموضوعيّة والشبهات الحكميّة ، والسؤال : هل الركن الثالث موجود في كلا النوعين ؟
والجواب : إنّ وجوده في الشبهات الموضوعيّة ممّا لا شكّ فيه ويمكن تصويره بسهولة ، كما لو تيقّن المكلّف بعدالة زيد ثمّ شكّ في بقائها ، فيستصحب بقاء عدالته ، فمن الواضح أنّ العدالة موضوع من الموضوعات التي يترتّب عليها حكم شرعيّ كجواز الاقتداء في الصلاة ، وهي متعلّق اليقين والشكّ معاً ، فوحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة - أي الركن الثالث - موجود في الشبهة الموضوعيّة ويمكن تصوّره فيها .
وأمّا وجوده في الشبهات الحكمية فقد يقال بعدم إمكان تصوّر ذلك ؛ لأنّ الحكم الشرعي إنّما يتحقّق فيما لو تحقّق موضوعه بقيوده كافّة ، وبمجرّد
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 180
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٠