فقدان قيد منها ينتفي الحكم ولا يكون فعليّاً ، إذ إنّ نسبته إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته ، وعليه فإمّا أن يكون موضوع الحكم موجوداً فيوجد الحكم تبعاً له ولا يشكّ في وجوده ، وإمّا أن لا يكون موجوداً فلا وجود للحكم أصلاً ليشكّ في بقائه ، ولا يبقى هناك مورد واحد يمكننا أن نتصوّر فيه الشكّ في بقاء الحكم المجعول ، فإنّ أمره دائر بين الوجود إن كان موضوعه موجوداً ، والعدم إن لم يكن موجوداً . ومن ثمّ ينتهى إلى القول بعدم إمكان جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لعدم وجود الركن الثالث فيها .
هذا ، ولكن الصحيح إمكان تصوّر الشكّ في بقاء الحكم المجعول بعد تيقّن وجوده ، كما لو كان المكلّف متيقّناً بحدوث الحكم ووجوده لعلمه بتحقّق الموضوع بكافّة قيوده ، ثمّ طرأت حالة في الأثناء أدّت إلى اختلال خصوصيّة من خصوصيّات الموضوع واحتمل أنّها من قيوده ، فإنّه لا محالة عندئذ يشكّ في بقاء الحكم المجعول والمعلوم سابقاً ، وسبب شكّه هو احتمال أن تكون تلك الخصوصيّة المختلّة دخيلة في الموضوع .
مثاله : ما لو علم المكلّف بنجاسة ماء الحوض المتغيّر بالنجاسة ، ثمّ زال التغيّر وشكّ في بقاء الحكم بنجاسة الماء ، كما لو كانت رائحة النجاسة موجودة في ماء الحوض فهبّت ريح أزالت الرائحة الكريهة ، ففي مثل هذه الحالة يشكّ المكلّف في أنّ النجاسة التي كانت معلومة سابقاً هل لا زالت باقية أم لا ، وسبب شكّه هو احتمال أن تكون فعليّة التغيّر دخيلة في موضوع الحكم بالنجاسة ، فقد يكون الحكم بالنجاسة سابقاً لأجل وجود التغيّر الفعلي لماء الحوض ، أمّا وقد زال التغيّر فيشكّ في بقاء النجاسة ، وبإمكانه أن يستصحب بقاء النجاسة المعلومة سابقاً ويحكم على ماء الحوض بالنجاسة .
فهذا مثال لوجود الركن الثالث في الشبهات الحكميّة ، فإنّ نجاسة ماء
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 181
مساهمون: علاء السالم
ص١٨١