الشرح
ما زال الكلام في عرض أركان الاستصحاب ، وقد انتهينا في البحث السابق من بيان الركنين الأوّل والثاني ، ووصل بنا المطاف إلى الركن الثالث .
الركن الثالث
الركن الثالث من أركان الاستصحاب هو وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، أي أنّ متعلّق اليقين والشكّ شيء واحد . وهذا الركن مستفاد من ظهور دليل الاستصحاب - أي صحيحة زرارة المتقدّمة - في أنّ الشكّ يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين وهو الوضوء في الصحيحة .
وأمّا لو تغاير متعلّق اليقين مع متعلّق الشكّ ، كما لو تيقّن المكلّف بعدالة زيد وشكّ بفسق عمرو ، فلا يكون العمل بالشكّ عندئذ - لو أراد البناء عليه - نقضاً لليقين كما افترضته الصحيحة ونهت عن العمل به .
ثمّ لا يخفى أنّ المقصود بالوحدة هنا هي الوحدة الذاتية لا الزمانية ، بمعنى أن يكون ذات المتيقّن والمشكوك واحداً ، فالطهارة المتيقّنة لو أُريد استصحابها ينبغي أن يتعلّق الشكّ بها أيضاً ، ولكن مع الالتفات إلى اختلاف زمان اليقين والشكّ ، فاليقين يتعلّق بحدوث الشيء والشكّ ببقائه ، وبهذا يحصل الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين ، فإنّ القاعدتين وإن كانتا تشتركان بوحدة متعلّق اليقين والشكّ فيهما ذاتاً ، إلّا أنّهما تختلفان في أنّ متعلّق اليقين والشكّ في الاستصحاب مختلفان زماناً وفي قاعدة اليقين متّحدان .
إن قلت : إذا كان اليقين والشكّ مختلفين زماناً في الاستصحاب ، فكيف