يؤثّر بعد أن كان المقصود من الوحدة في الركن الثالث الوحدة العرفية لا العقليّة .
نعم ، قد تكون الخصوصيّة المختلّة والمسبّبة للشكّ في بقاء الحكم المعلوم سابقاً دخيلة في موضوع الحكم بنحو تكون مقوّمة للحكم ومنوّعة له ، بمعنى أنّها لو كانت ثابتة في الواقع للمشكوك لما كان العرف يرى أنّ الحكم الثابت من دونها هو امتداد وبقاء للحكم الثابت معها ، كما لو قال الشارع : « أكرم الضيف » ، ثمّ اتّفق أن خرج الضيف وشكّ المكلّف في وجوب إكرامه لأجل فقره ، ففي مثل هذه الحالة لا يرى العرف أنّ وجوب الإكرام بعد الخروج في حال وجوده في الواقع هو بقاء واستمرار لوجوب الإكرام السابق ، وإنّما هو وجوب إكرام جديد ، إذ إنّ ما كان معلوماً سابقاً هو وجوب إكرامه بسبب الضيافة وما هو مشكوك هو وجوب إكرامه بسبب آخر كالفقر ، فالمتيقّن والمشكوك إذاً أمران مختلفان عرفاً وعقلاً ، وبانهدام الوحدة يختلّ الركن الثالث ولا يجري الاستصحاب ، وفي المثال لا يمكن استصحاب بقاء وجوب الإكرام السابق ، لأنّ ما يشكّ فيه غير معلوم الحدوث وما هو معلوم الحدوث انتفى قطعاً بخروج الضيف ، بخلاف المثال السابق فإنّ النجاسة المشكوكة بعد زوال التغيّر لو كانت ثابتة لرآها العرف بقاءً وامتداداً للنجاسة السابقة .
وهكذا نخلص إلى أنّ قيود الحكم - التي يسبّب اختلالها الشكّ في بقاء الحكم المجعول - على نحوين :
الأوّل : قيود دخيلة في الحكم بنحو لا تكون مقوّمة للحكم ومنوّعة له ، وإنّما يعدّ العرف الحكم المرتبط بها والثابت من دونها عند الشكّ فيه أمراً واحداً ، وأنّ الثابت للمشكوك بقاء واستمرار لما كان متيقّناً - كما في تغيّر الماء في المثال الأوّل - فإنّه لا ينوّع الحكم بنجاسة ماء الحوض .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 183
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٣